مقالات صحفية

مستويات التفاعلية وتأثيرها على سلوكياتنا

بقلم : عمار محمد – مدرب وخبير بالإعلام الإجتماعي

لم يدرك الإنسان أهمية التواصل، إلا حينما أدرك طرفاً يتحاور معه، فوجود مواقع التواصل الاجتماعي التي تدفع المؤسسات للتفاعل مع جمهورها، جعلنا ندرك قيمة التفاعلية والآنية ليكونا محوري الاهتمام، فالمستهلك كان يحدد اختياراته بذاته، أما الآن فإسهامات المحيطين به من أصدقاء أو ترشيحات الآخرين تدعوه لتغيير سلوكياته وقناعاته بل وتدفعه للشراء أو الانضمام لفعل ما، ولو لاحظنا أن ذلك مرتبط بالشفافية والمصداقية بالتواصل والفورية بالتفاعل والتحقق من صحة ما ينشره أي طرف ثالث من رأي أو معلومة.

إن ارتباط التفاعلية بالإعلام الاجتماعي يمر بثلاث مراحل على خمسة مستويات مختلفة، الأول منها يتأتى من أهمية الاستماع للجمهور والأشخاص المؤثرين، والقدرة على التحليل ومعرفة الموضوعات الأكثر اهتماماً للجمهور المستهدف، الثاني: الردود من معرفة طرق معالجة المشكلات وفهم الطرف الآخر على الإنترنت مع معرفة الطريقة المناسبة حسب المحتوى الملائم، وتقنية كل موقع اجتماعي وبهذين المستويين تنتهي مرحلة المراقبة (Monitor) وننتقل لمرحلة القياس (Measure)وفيها مستوى واحد وهو المشاركة في التعليقات والموضوعات، أو إضافة الخبرة بموضوعات محددة لك أو للجمهور، وتأتي مرحلة التكيف (Adapt) بقياس قدرة السيطرة على إدارة الجمهور وفهمه لرسالتك ورؤيتك، وتأتي هذه المرحلة على مستويين الأول يتطلب التشكيل في المحتوى الأساس ومقدرة عرضه على المواقع الاجتماعية بطريقة ملائمة تناسب الهوية البصرية للمؤسسات وتلائم الجمهور حينما يشاهد المحتوى، والمستوى الثاني وهو القيادة، وفيها تتم إدارة المجتمعات الإلكترونية وتحويل سلوكياتهم إلى ردود، في الغالب تكون إيجابية وتتشكل مع عامل الوقت والاهتمام برأيهم.

إننا كمجتمعات تتشكل على الإنترنت ننتقل من الجمهور العام غير المدرك لأي رسالة كانت فننتقل لمستوى المتابعة ثم الاشتراك فمرحلة دراسة القرار ثم نصبح مستهلكين ولو كان هناك مستوى لا يمكن مقاومة أفكاره فتكون المناصرة والموالاة ولعل المستوى الأخير لديه اندفاع وتعبيرات واضحة تظهر على كلماته وتحليل محتواه فتتضح لنا بسهولة اهتماماته.

ولندرك واقع تشكيل الرأي العام على الإنترنت، فإننا نحتاج لمن يفهم أفكارنا قبل قياس مستوى تفاعلنا، لمن يدفع فكر الشباب للمضي بتحقيق مستقبله ولمن يوظف الإعلام الاجتماعي فيكون المتحدث والسامع، إن اقترابنا من الحقيقة لا يتأتى بالعصبية وتبعات الجاهلية الأولى بل بأسلوب طلب الشفافية والتقارب بين الأفكار؛ كون أن كل ما حولنا يأتي منها، وجوهر حياتنا هو تواصلنا المباشر الذي حرمتنا منه شاشات التقنية لتمنعنا عن الحوار والتفاعل الحقيقي، هي ليست مؤامرة تحاك ولكن سلوكيات أصبحنا ننجر وراءها ولن نقدر على استعادة إنسانيتنا الحقيقية إلا بالانتباه قليلاً لوهم التواصل الإلكتروني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقراءة المقال بالشرق القطرية : http://www.al-sharq.com/news/details/275518

الوسوم

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى