مقالات صحفية

بين رياضة العقل ورياضة الجسد

بقلم : عمار محمد – مدرب وخبير بالإعلام الإجتماعي

ammar_mohammed

بعد شفائك من هوسك الإلكتروني ستُصدم بأن الآخرين قطعوا آلاف الأميال في مضمار الحياة الواقعية، بينما لاتزال أنت عالقاً في مكانك أسيراً للشاشات، هذه العبارة هزت مشاعري حينما عرفت أن الكثيرين ممن يحيطون بحياتنا يعيشون وهم التواصل، بل يضيعون أوقاتهم في التفاعل والقراءة دون أي أثر، أعلم أنها فرصة لكل منا ليراجع إنجازات رياضة الكيبوورد وإنجازات رياضة الجسد في اليوم الرياضي للدولة، فإلزام ما نكتبه ونقوله يجب أن يتحول لأفعال، تستمر فيها كل لحظات حياتنا.

(سيلفي) يؤخذ هنا ليس لتوثيق الإنجازات، وإنما لتوصيل لحظة الانبهار والنرجسية، حتى وصلنا لمرحلة أننا حينما نسمع كلمة (سيلفي) فإنها ترتبط بكل من يفرطون في استخدامه، مع أن جوهره كان أمراً عادياً دون أي انتقاص بحق من يفعل ذلك بتوازن، كذلك بسبب هوس التواصل، وجدنا أن البعض لا يولي للخصوصية أي أهمية، ولا يحافظ على كيان الذات، بل يعرض كل تفاصيل حياته أمام الجميع، وكأنه يعيش حياة المشاهير، أو أنه شخصية معروفة في المجتمع، بينما هو يعيش وهماً اسمه الشهرة على الإنترنت.

يا ترى ماذا يستفيد البعض من إبراز عضلاته للفت النظر إلى أنه يعرف كل هذا العدد من الناس، أصبح البعض يتباهى بالمتابعين وبما يحققه من إنجازات بسيطة، ولكن الآخرين يرونها أمراً عظيماً، تذكرت مقولة الدكتور عبدالله المغلوث حينما قال “مشكلتنا الكبيرة أننا نصفق كثيراً للاعبي كرة القدم، وننسى أن نصفق ولو قليلاً للعلماء والباحثين، ثم نتساءل لِمَ نحن متخلفون عن ركب الحضارة؟”، وفعلاً نحن نقدر الكثير ممن هم في حياتنا قيمتهم لا تتوازن مع آخرين يبذلون نفس الجهد والتعب، ولكنهم لا يقدرون ممن حولهم، العبرة هنا أننا نولي اهتماماً خارج مواقع التواصل الاجتماعي في تواصلنا وتعاملاتنا، وأن نتوازن بين عالم الإنترنت وعالم التواصل الحقيقي، نتناسى ونشتكي دائماً من المجتمع وممن يحيطون بنا، وننسى أننا جزء من هذا الكيان، فالعبرة بتأثيرنا على ذواتنا وبعدها سينتقل ذلك الأثر للمحيطين بنا لتزدهر مجتمعاتنا.

إننا اليوم أمام نقلنا لصور وسلوكيات ترتبط بالرياضة كما ترتبط كذلك بمعان أعمق من ذلك، اتركوا الكلمات تطلق العنان لأن تصيغ ما تراه، وثقوا اللحظات ولا تنسوا التوازن بين الرياضة في وهم الإعلام الاجتماعي وبين من يمارسها لتصبح سلوكاً يقتدى به له ولأجيال قادمة.

لقراءة المقال :

http://www.al-sharq.com/news/details/308124

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى