مقالات صحفية

هل نحن مجتمعات استهلاكية؟

بقلم : عمار محمد – مدرب وخبير بالإعلام الإجتماعي

ammar_mohammed

هل تتذكرون كيف كانت تتناقل لنا كاريكاتيرات ترسم الأسرة وهي تمتنع عن أكل الطعام وذلك من أجل التقاط صورة لمشاركتها في موقع انستجرام؟.. كنا يومها نضحك على حالهم حتى أصبحت تلك عادة شبه مألوفة ومشهداً يتكرر كل حين، كنا نتوقع أن تخف تلك الظاهرة مع الأيام ولكنها تطورت ليبدأ الناس بشراء المقتنيات الثمينة والتحف فقط ليصوروها في انستجرام، استغل بعض الناس وبالذات النساء فيما بينهن انستجرام موقعاً للتنافس في محاولة صنع قيمة لذاتهن بالشيء الذي يمتلكونه أكان ذلك مالاً أو سفرة أو مقتنيات ثمينة وقد تكون أطفالنا ضمن دائرة الامتلاك عن طريق تصويرهم بأبهى الحلي والملابس ذات المبالغ الطائلة، انتشرت فيما بيننا حسابات لا هم لها سوى أنها تنشر ثقافة الترف والرفاهية بأنها محور من محاور السعادة،سواء أكانت تلك لحظة من اللحظات الحقيقية أم المصطنعة ولم يشعر أحد أن وراء كل هذا ثقافة الاستهلاك التي انتشرت كعدوى قاتلة تنخر مجتمعنا وما تصيب اولئك الفارغين الذين ليس لديهم ما يتميزون به سوى ما يملكونه من مادة، هنا لا نجد فكراً ولا ثقافة ولا هوية ولا أهدافا، فما نراه في أيام مميزة كيوم الجمعة من وضع للمصحف والمبخرة الفاخرة لالتقاط صورة فاخرة حتى أصبح المصحف مجرد ديكور يوضع على الرفوف ويتم تصويره مع ورود وأكواب لتظهر شخصية المصور بمظهر المثقفة.

إننا نعيش زمان الفكر الرأسمالي المتوحش الذي يظهر الإنسان على أنه مجرد آلة يجب أن تعيش لتستهلك وتسعى الى أن تقزم فكرها، فلا مجال للتفكير ولا للقيم ولا للثقافة ولا للأهداف الحياتية، كل ما لدينا هو فكر رأسمالي يبرمج عقول البشر على أن سعادتهم وقيمتهم فقط بالشراء وهو أسمى أهداف حياتهم، فمن دون شراء وامتلاك الأغلى أنت لا تساوى أي شيء، أتتأملون في حال شوارعنا التي امتلأت بالرفاهية، عباراتها التي أصبحت تملأ جوانب الإعلان أصبحت مزماراً يخدر عقولنا، كلمات مثل “دلل نفسك” و”تستحق ذلك” “ولأنك الأفضل”، “أنت تدفع والباقي علينا”.. كلها كانت تبحث عن شعوب وأمم تغفل عن صحوتها، أن تنطوي على ذاتها وتسأل نفسها إلى متى نحن شعوب استهلاكية، هل ستمضي الحياة بنا وننسى تلك الآيات التي تنادي “ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر”؟

في تأملات سريعة لكل مناسبة سعيدة تقترب بنا، انظروا للمناظر التي قد تطرأ على حياتنا كأمر اعتيادي، أكياس الملابس التي تتجاوز حدود المعقول، واكسسوارات تملأ جوانب الصورة، فهل أصبحت العبرة في الامتلاك أم التباهي بالامتلاك؟، يمكن أن يقول قائل دعوا حياتنا وشأنها ولكننا نقول إن جزءا من نشر الثقافة أن يبدأ الأمر بهدوء حتى يصبح ذلك أمراً اعتيادياً، فكروا قليلاً.

لقراءة المقال : http://www.al-sharq.com/news/details/260184#.U9dyXoCSy5I

consumer_societies_ammar_mohammed_article91

الوسوم

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.