مقالات صحفية

قصة جودي ومحمد

بقلم : عمار محمد – مدرب وخبير بالإعلام الإجتماعي

ammar_mohammed

كانت واحدة من الأطفال اللاجئيين السوريين الذين قابلتها الجمعة الماضية بالأردن، ولكنه ليست كبقية الأطفال، عرفت اسمها جودي وعمرها ٥ سنوات، خسر والدها رجليه بسبب سقوط قذيفة على بيتهم، وبينما كان والدها يقضي وقته بالمستشفى من أجل الفحوصات والرعاية الطبية، سألت جودي ما أمنيتك؟ قالت لي: أقتل بشار، سألتها، وما السبب: قالت هذا قاتل أحلامنا وقطع رجل أبوي وما أرتاح إلا لما ألاقيه، استغربت من ردة فعلها وجرأة كلامها وليست جودي وحدها التي تملك تلك الشجاعة من أطفال سوريا، فالكثير ممن قابلتهم كانوا يتحدثون بطلاقة وجرأة وكأن أعمارهم تتساوى مع الكبار بمنطق التفكير وقوة التعبير، وكلما طلبنا من أحد الأطفال أن يقول لنا شعراً كان الحزن يملأ وجوههم وكلماتهم.

خلال رحلتي مع فريق حملة صومه مرتين الشبابي، وبالتعاون مع جمعية الرحمة العالمية لتوصيل المساعدات للاجئيين السوريين، يمثل أعضاءه الكويت والسعودية وقطر، والهدف منها إفطار الصائمين والحصول على أجر إفطارهم، كنت بأحد مراكز التوزيع الخاصة باللاجئيين، الجميع يبلغني أن أهل الخليج السباقين بالخير ودعمهم طوال السنوات الثلاث الماضية من اندلاع الثورة السورية، وبالرغم من أن العدد كبير بكل مركز من مراكز التوزيع، إلا أننا لم ننس الأطفال، حيث نقوم بتوزيع الحلويات والحديث معهم، لعلها تكسر جزءًا من ألم الطفولة وشقاء الحياة وبعدهم عن وطنهم وفقدهم لمحبيهم. 


ومن مشاهداتي بمنطقة المفرق على الحدود الأردنية السورية ١٥٠ شخصا يعيشون في ٤ خيام منذ قدومهم في حر الصحراء، وينتظرون موعداً للحصول على المال مقابل توفير الماء والغذاء لهذا العدد الكبير، المؤسف أن من بيننا من يقول أن الصور تعتبر رياء، السفر لمسافات والعناء لن ينفع من عمل مادام لا يرتبط بنية صادقة، الصورة سلاح تم توظيفه بالمنظمات الغربية، إلا لدينا يتم إعطاء ألف مبرر، الصورة سلاح وجزء من انتصار الدول، صورة صادقة تعرف ما وراءها وتوثق لحظاتها.
محمد طفل سوري عمره ٤ سنوات وسقط صاروخ على منزله فسقط في قدر ماء مغلي واحترق جسمه، شاهدنا جسمه ومعاناته وكل ما يحتاجه باليوم ١٠٠ دولار لشراء الكريمات اللازمة له، أسرة أخرى كانت تجمع الخبز اليابس وتبيعه، ويكون ذلك مبلغاً لتسديد أيجار المنزل، منزل بلا ماء ولا كهرباء ولا أثاث.
من يعتقد أن اللاجئيين يحتاجون المال فقط، فهو شخص واهم، هناك حاجة الآن للمشاريع التربوية والاجتماعية والنفسية، من رأى الموت بعينيه وتعرض للعنف والاغتصاب، لن يأتي وقت المعالجة بين يوم وليلة، ولعل تكاليف ذلك أكبر بكثير من ما تحمله قوافل المساعدات من معونات غذائية وحاجات، رمضان على الأبواب، ولعل باب الإنفاق بالمال والمساعدة المعنوية هو ما يحتاجه أهل سوريا.

 لقراءة المقال  بموقع صحيفة الشرق القطرية

jodi_and_mohammed__ammar_mohammed_article86

 

 

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.