موضوعات إجتماعية

فن الحوار:أنظر لأخطائك قبل أخطاء غيرك

كنت في دورة تدريبية قبل فترة عن فن الأتيكيت والبروتوكول والمراسم للمدرب الإماراتي محمد المرزوقي وقد قال لنا قصة عجيبة عن فن الحوار بين الزوجين أحببت نقلها لكم كما قالها لنا.

شعر زوج بأن زوجته أصبحت ضعيفة السمع ولا تقوى على التواصل مع زوجها، أحتار الزوج في حل هذه المشكلة وخوفاً على زوجته ذهب لوحده لطبيب مختص بهدف إستشارته ودار بينهما هذا الحوار:

الزوج:مشكلتي أن زوجتي ضعيفة السمع وهذا ما جئت من أجله.

الطبيب: نعم ، لكل مشكلة حل ولكي نفهم المشكلة بشكل أوسع عليك أن تطبق هذه التجربة:

أبتعد عنها مسافة ٤٠ متراً وكلمها بنبرة عادية ، لو لم ترد عليك أقترب أكثر مسافة ٣٠ متراً وكلمها بنفس النبرة العادية ، لو لم ترد أقترب ٢٠ متراً وكلمها ولو لم ترد أقترب لمسافة ١٠ متر وكلمها وبذلك تكتمل التجربة، ننتظر تطبيقك.

أسرع الزوج هذه المرة في الرجوع لمنزله ، دخل المنزل فوجد زوجته بالمطبخ ، أبتعد عنها ٤٠ متراً كما طلب الطبيب وقال لها بنبرة عادية حبيبتي شنو طابخة لنا العشاء اليوم؟ لم ترد الزوجة!.

تقدم الزوج مسافة ٣٠ متراً وقال للمرة الثانية: حبيبتي شنو طابخة لنا العشاء اليوم؟ وكانت النتيجة أن الزوجة لم ترد!.

تقدم الزوج ٢٠ متراً للأمام وقال للمرة الثالثة:حبيبتي شنو طابخة اليوم؟ لم ترد كذلك!.

 تقدم الزوج للمرة الرابعة ١٠ أمتار وقال : حبيبتي ، شنو طابخة اليوم؟ لم ترد الزوجة.

تقدم الزوج وأقترب من زوجته للمرة الخامسة على التوالي وهو يقول : حبيبتي شنو طابخة لنا العشاء اليوم؟

هنا قالت الزوجة : وجع ما تسمع ؟! أقول لك للمرة الخامسة طبخت دجاج! شفيك ما تسمع !

ماذا نستفيد من هذه القصة؟

لماذا دائماً نفترض وجود المشكلة في الآخرين ولا نراها في أنفسنا ، أزواج كنا أو زوجات حاجتنا للحوار وفهم مشكلاتنا أمر مهم للغاية والإستهانة بالحوار قد يؤدي لمشكلات لا قدر الله منها الطلاق ليست كونها كلمة وإنما تشتت سببه عدم إدراك ثقافة الحوار ، الكثير نجده يتحدث مع المحيطين معه من أصدقائه ومعارفه ولكن في المنزل يجلس في تحدي بينه وبين نفسه في أكثر مدة يتم الصمت فيها ، يتعامل مع زوجته كربوت آلي دون أحاسيس! .

من تجربة وجدت الكثير يجلس في فضاءه الخاص مع معارفه ويفرغ طاقته على زوجته بعدم الحديث معها كأن ذلك عقاب صبرها على إنتظاره طوال فترة متعته مع الآخرين.

نتمنى أن نجد فعلاً جيلاً من الأزواج والزوجات يدركون أهمية ثقافة الحوار ، فهمنا لمشكلاتنا عن طريق الحوار يقرب الفجوات التي تحدث بيننا ، ومن له/ لها فرصة النظرة الشرعية لزوج / زوجة العمر أو من يمهد له ذلك فليتحاور وليتناقش فالموضوع على رغم صعوبته – كما يعتقد البعض بسبب عدم توعية الأهل والمجتمع بالمقبلين على الزواج على أهمية الحوار – إلا أن ذلك الأمر سهل أبدأ بالأسئلة المفتوحة حتى تجد الإجابة وقد لا تحكم على شريك العمر من هذا اللقاء فتكون الحاجة للقاء آخر وآخر.

حينما نشتري بضاعة نسأل عنها سنين أو أشهر وهي سلعة تنعدم في لحظات ، فما بالكم بشراء حياة أخرى نكون مسؤولين عليها ، حياة تنضم لحياتنا وفكر جديد سنتحدى أن نفهم الحياة التي نريد ونعيش بسعادة طوال الحياة هي سلعة لا تنعدم في لحظات وأمانة في رقبتنا أليس من حقنا أن نسأل ونحسن فن السؤال؟ نعم للسؤال فن والأهم فن الحوار الذي نعرف كيف نجاري فيه من نحاوره؟ وكيف نبرهن أننا نسمع له ، أتصدقون أن هناك من يجاري النفس مع من يحاوره حتى يؤثر عليه ويعطيه مجالاً لسماع نقاطه بوضوح؟

ستجدون ذلك في الكثير من الأزواج يجاري نفسهم دون شعور وهي نعمة من الله سبحانه وتعالى علينا أن نعرف كيف نستغلها فنأخذ زفيراً حينما نسمع من يخاطبنا في وقت يصمت فيه حينما يرانا نأخذ شهيقاً.

المهم لا أريد الدخول في التفاصيل لأساسيات متطورة في فن الحوار ، ولكن كونه فن رائع أستمع وأسمع ، أصمت حينما يتحدث وأبدي كل أهتمامك لمن يحاورك وحينما تنقد أبدأ بكلام إيجابي وعقب على من تحاوره بأدب وأختم حديثك بإيجابية ، تخيل نقدك للشخص الذی تحاوره أو تتواصل معه كساندويتش البرجر فأعلاه رغيف الخبز فتبدأ حديثك بكلام إيجابي ثم يأتي محتوى الطعام والسلطات والمخللات وهنا نتحدث عن النقد بأدب في وسط الحوار وينتهي سندويتش البرجر برغيف الخبز فتختم حديثك بإيجابية ، نحن بشر وحياتنا بدأت بحوار وكل دين لم ينتشر إلا بحوار فهل أحسنت هذا الفن حتى ننعم بحياة آمنة نفهم فيها أنفسنا وحياة من نعول.

كيف تتحاور بنجاح؟

١- أترك من تحاوره يعرض وجهة نظره كاملة ولا تقاطعه.

٢- أبدي أهتمامك لمن تحاوره ، ركز في ما يقول و ليس كيف يقول فكرته ، حتى لو لم تقتنع بفكرته.

٣- حاول أستيعاب كل ما يطرحه الطرف الآخر ، أجمع كل النقاط ولا تتسرع بالرد فقد يلزمك بعض التفكير.

٤- لا تحتقر فكرة الطرف الآخر مهما كانت / أظهر أهتمامك كأنك مؤيد لكلامه ولا تظهر ذلك على إيماءات جسمك أو بصوتك أو المقاطعة بكلمات سلبية قد تغير مجرى الحوار.

٥- بسط كلامك ، رتب أفكارك ، لا تبالغ في الحديث وأختصر فالعبرة بما سيستفيد منه الطرف الآخر وليس في طول شرح الفكرة.

٦- أختر الوقت المناسب في بدء الحوار مع الطرف الآخر ،أحسن السؤال عن الموعد المناسب ولا تبدأ في طرح الأفكار ومحاور النقاش حتى لا يقابل الحوار بالمعارضة بل أطلب الوقت المناسب فقط.

٧- تجنب التحدث في ذكر تجارب الآخرين أو أسقاط كلامك بتجارب غيرك لإقناع من تحاوره المهم هو نقاش الفكرة والرأي لا أعطاء أمثلة لأن الحوار هو هدفه توصيل فكرة وقناعة لا نقاش تجارب الأشخاص.

٨- تهيئة المكان أمر مهم لتقبل الطرف الآخر للحوار ، قد تكون بعض الأماكن غير مناسبة في البدء في حوار ما.

٩- هل تعرف ظروف الطرف الآخر؟ قد يكون لديه حالة ما تمنعه من الأقتناع بأفكارك؟ ظرف عائلي ؟ ظرف صحي ، أسأل من تحاور قبل أن تبدأ.

١٠- حذار من الجدال فكم صديقٍ تعاديه إذا احتدم الجدالُ.

١١- أحسن اختيار ألفاظك،تجنب التجريح وكذلك الإساءة في نية من تحاوره تذكر أنك تهدي ورود ذات رائحة وعامل الناس كما يحب أن يعاملوك.

١٢- أشكر من تحاور على وقته وقد تأجل الحوار لوقت لاحق ، كرر نفس الخطوات في أختيار ظروف المكان والزمان وحالة من تحاوره وأبدأ بالنقاط التي تم الإتفاق بها في المرة القادمة.

١٣- حوارك الناجح هو من تشعر الطرف الآخر أنك وهو على طرف واحد فبدايتك مع الأمور المشتركة والإتفاقات تسرع القرارات ، بدايتك الخاطئة هي في النقاط الخلافية والتي قد تبعد الحوار عن مساره أكثر مما تقرب.

١٤- تحاور ولكن بنفس راعي الجلسة، المقصود من ذلك حينما تريد التحاور مع مديرك فالأفضل أن تحاوره في حالة نفس حالته جلوساً لو كان جالس ووقوفاً لو كان واقفاً ، جرب أن تفعل ذلك وستجد تأقلم الطرف الآخر في الحديث معك لأنك على مستوى متساوي مع من تحاوره.

١٥- أقرأ ثم أقرأ ثم أقرأ ، فن الحوار عميق جداً حتى الآن أنهيت أكثر من ٥٠ كتاباً وأجد أنه علم متجدد فأحرص على مواكبة جديده دائماً.

ومضات سريعة:

عاشر الناس وعاملهم ليس لأنهم كرماء بل لأنك أنت الكريم .

يقول فيلدز : لم أتحدث مع زوجتي من سنين، فأنا لا أريد أن أقاطع حديثها!

اظهر المزيد

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. اعترف أنا إنسانة لا أملك الصبر وعندما أريد الحوار استعجل بطرح فكرتي قبل إن استمع وهذا قد يجعلني سيئة نوعا ما بعد ما قرأته أظنها المرة الأحيرة في حياتي التي أقاطع فيها شخصا ما شكرا لك ولكلماتك الأنيقة

  2. نعم هذه مشكلتنا ، بل مشكلة السواد الاعظم من الناس ن نظن بأن العيب دائما في الأخرين ، بينما لا ننظر في أنفسنا … قد نكون نحن السبب في ماا نراه عيبا في الأخر
    ثم إننا جميعا لا نخلو من العيوب ن فلما لا نتعلم أن نتقبل الأخرين كما هم ، ونتعايش معهم ونكون مرنين في التعامل ، فبدل أن نصطدم معهم فالنلتف حول مواطن الخلاف و نحاول تجاوزها ….

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق