غير مصنف

عمار محمد : نحتاج إلى مدونات متخصصة ومؤسسات تدعمها

نشرت صحيفة العرب القطرية في عددها 7973 – الأحد 11 أبريل 2010م – الموافق 26 ربيع الآخر 1431هـ – تحقيق حول مدونتي عمّار توّك وأنقلكم لنص التحقيق والشكر موصول للزميلة رانيا غانم التي أعدت هذا الحوار الشيق.

«عمار توك» اسم عربي في عالم التدوين
عمار محمد: نحتاج إلى مدونات متخصصة ومؤسسات تدعمها
حوار: رانيا غانم – صحيفة العرب القطرية
تعد مدونة “عمار توك” من أشهر المدونات باللغة العربية الموجودة في قطر، وتعتمد بشكل كبير على الصور الفوتوغرافية، بالإضافة لبثها الفيديو بتقنية الـ HD في الفترة الأخيرة.
المدونة حصلت على المركز الرابع في مسابقة المدونات العربية (أرابيسك)، بعد ترشيح أحد زوارها لها، وتشترك ببعض المواد مع موقع “الجزيرة توك”، وهو أحد المواقع التي يرى مسؤول المدونة عمار محمد أنها دعمته كثيرا واستطاع من خلالها توجيه رسالته إلى جمهور أوسع في العام كله.
ويرى عمار أن هناك الكثير من الأمور التي أسهمت في نجاح مدونته، منها دعم أهله الدائم له، وكذلك زوار المدونة الذين يمدونه ببعض الاقتراحات والخبرات، وأعرب عمار خلال لقائه مع “العرب” عن أمله في أن يخص كل قارئ لهذا الحوار نفسه بمدونة، موضحا أن هذا سيسهم في الوقت ذاته في زيادة المحتوى العربي على الإنترنت، الذي لا يمثل إلا نسبة %1، رغم أن اللغة العربية هي اللغة الخامسة من حيث الانتشار في العالم.
“العرب” وجهت للمدون عمار محمد العديد من الأسئلة حول خبرته في هذا المجال وأفكاره المستقبلية، وأجاب عنها ضمن الحوار التالي:
حدِّثنا بداية عن مفهوم التدوين بشكل عام؟
– نحن كشباب، أو كمجتمعات، نحب أن نتحاور ونتناقش حول الثقافات وغيرها من الأمور، وهذا الحوار يولد خبرة، والإنسان عندما تتولد لديه خبرة يحب أن ينقلها للآخرين، وهكذا، فالمجالس التي اعتدنا أن نتحدث فيها تضم أعدادا قليلة من الجمهور، لكن عندما يكون لدي مدونة، سأوثق فيها هذه الخبرة وأحفظها من النسيان، لي أنا شخصيا، وفي الوقت نفسه أساعد الآخرين المهتمين بالأمر نفسه على الوصول للمعلومة، ولذلك كان التدوين.


وبدأ هذا النوع من الصحافة -إذا اعتبرناه كذلك- ينتشر ويأخذ شعبية في هذا الموضوع، ومع الوقت بدأ المواطن البسيط يشعر بأن القنوات الإخبارية والصحف، وغيرها من وسائل الإعلام التقليدية، لم تعد قادرة على التعبير عن الموجود في داخله، ولو عبّر عن بعضها بالطرق المعتادة يكون هناك نوع من ممارسات القمع والعنف ضده، وهي مجتمعات لا يوجد فيها غالبا ما يسمى بحرية التعبير، لذلك دخل لدينا أصناف من المدونين تحت أسماء مستعارة، وبدؤوا يشكلون نوعا من الضغط على حكوماتهم، لكن في قطر قد يكون مفهوم التدوين بعيدا نوعا ما عن ذلك، فلدينا مثلا “قطر ليفينج” الذي كان واحدا من المواقع التي أطلقت مدونات، بحيث يصبح كل شخص قادرا على التدوين باسمه الشخصي، حتى الموقع نفسه أخذ شكل المدونات، وأتاح للناس التعرف على أشياء داخل قطر وأنشطة وغيرها.

ما الموضوعات التي يمكن أن تجذب المدونين في قطر؟
– تمر قطر بأحداث كثيرة جدا، وحتى قبل إعلان الدوحة عاصمة للثقافة العربية، كنا يوميا نرى شيئا جديدا في الدوحة، من مهرجان رياضي لآخر ثقافي، ومؤتمرات من كل نوع، وهذا يخلق لنا كمدونين فرصة ممتازة، حيث نحاول أن نتفاعل مع هذه الأحداث، ونغطيها من جانبنا نحن المدونين، ولا ننسى أن التدوين برغم بساطته متعب من ناحية توفير الرسالة الإعلامية التي يتم كتابتها وتنسيقها، فأنا مثلا في مدونتي الشخصية أبذل مجهوداً مضاعفاً على كل تدوينة أعرضها، فالتدوين هو رسالة تعكس شيئا موجوداً في المجتمع، سواء إيجابيا أو سلبيا، وهناك أشياء ساعدت المدونين على انتشار مدوناتهم مثل موقع “يوتيوب” بوضع مقاطع فيديو، فسابقا كان التلفزيون هو المعني بذلك، لكن حاليا أي حدث موجود يمكنني توثيقه بالفيديو، ويمكن أن يستفيد منه المدون مرة أخرى بوضعه على مدونته، ويدعم به النص المكتوب، حتى أصبح الكثير من الصحف تنقل بعض الأخبار عن المدونات.

وماذا عن حال المدونات القطرية؟
– التدوين موجود في قطر بنسبة معينة وقد بدأ يشكل نواة لحركة تدوين نشطة من خلال جهود شبابية خالصة، ومن المدونات التي أتابعها في قطر، مدونة أمينة عبدالله، ومدونة عائشة الكواري، ومدونة التاكسي الأصفر، ومدونة وسوم وهي ثقافية، ومدونة د.محمد المسفر، ولو سلطنا الضوء على العدد الإجمالي للمدونات باللغة العربية في مكتوب نجدها حوالي1141، وإذا تطرقنا لمضمونها سنجده بسيطا للغاية، ومرد ذلك لعدم وجود وعي ثقافي تدويني، ومنذ فترة قام المجلس الأعلى للاتصالات بجهد كبير بعقد ملتقى للمدونين، عرّف الجمهور من خلاله على المدونات، وكان هذا أول حدث من نوعه لضم المدونين -سواء كانوا عربا أم أجانب- هنا في الدوحة، وعمل المجلس نفسه مدونة خاصة به، تهتم بالتقنية وفي الأيام القادمة نتمنى أن يستمر المجلس الأعلى في طرح مثل هذه الفعاليات والمشاريع.

هل تعني أنكم في قطر بحاجة إلى مظلة تضمكم؟
– نحن كمدونين لا نحتاج مظلة ولا لأحد يوجهنا، بقدر ما نريد أن يحمل أحدٌ الهم الموجود لدينا وينقله للآخرين، كمنبر إعلامي حكومي أو رسمي، فهناك كثيرون بدؤوا في التدوين ثم انقطعوا، ويؤثر هذا على الجمهور وحتى على الرسالة، فالناس تفترض على المدون أن يكون له خطة معينة لمدونته، وأن يحدد لنفسه توجها معينا وجمهورا محددا.

وما شكل التدوين الموجود في قطر؟
– لدينا نوعان من المدونين، الأول هم الكتاب الذين ينقلون مقالاتهم في الصحف على مدوناتهم كما هي، والآخرون هم الشباب القادرون على صنع الكثير من المواد الخاصة، ولا ننسى أننا حين نتكلم عن الدوحة عاصمة للثقافة، فهذا يعني أننا لدينا يوميا حدث مهم أو حفل ما أو مؤتمر، وفي الوقت نفسه نحن كمدونين نشطين مدوناتنا مفتوحة، فأي شخص قادر أن يتواصل معنا يمكننا مساعدته في مسألة التدوين أو أن يبني مدونة لنفسه، فأنا في الفترة الماضية دربت أكثر من 500 شخص على أنواع التدوين، من خلال عدد من الجهات الحكومية والوزارات، وكان هناك تفاعل ممتاز.
وهناك أيضا المدونات باللغة الإنجليزية، وهي إما لشباب قطري موجود خارج قطر للدراسة، يكتبون عن حياتهم وتجاربهم هناك، ويرصدون حياتهم كعرب ومسلمين وكيفية تعاملهم مع الغرب، وهناك مدونات المقيمين الأجانب الموجودين داخل الدوحة، يرصدون خلالها حياتهم هنا.

ما سبب قلة عدد المدونين القطريين في رأيك؟
– هناك عدة أسباب، أولها ثقافة التدوين القليلة، وقلة عدد المدونين في الأمور ذات الاختصاص، فلا نجد مثلا مدونة مهتمة بالهندسة، رغم كثرة عدد المهندسين القطريين، وأيضا كثرة المذيعين، وقطر فيها العديد من القنوات الفضائية الكبرى والمؤسسات الإعلامية، لماذا لا يكون هناك توثيق لحياتهم اليومية، فأنا أتمنى أن أجد في يوم من الأيام مذيعا تلفزيونيا ينقل تجربته من خلال مدونة، وكيف طور نفسه خلال 20 سنة مثلا، لنقل خبراته والبيئة المحيطة إلى الناس. ولا ننسى أن المدونة مجانية لا تكلف شيئا، والوقت متاح لنا، صحيح التخطيط يحتاج بعض الوقت، لكن هذا ليس مبررا، لذا أنا أرى أن الخلل من أنفسنا نحن، وأتمنى في الفترة المقبلة أن يتوسع أفق الناس نحو مفهوم التدوين، وفي الوقت نفسه أن نرفع اسم قطر في التدوين، ونتواصل من خلاله مع مجتمعات قريبة منا.

هل مواقع مثل “فيس بوك” تهدد وجود المدونات؟
– لا، بالعكس يمكن الاستفادة منها، فمن خلالها يمكن تطوير المدونة، فأنا على مدونتي لي صفحة على “فيس بوك”، ومن خلالها يمكنني التواصل مع الجمهور الذي يدخل “فيس بوك” فأنا بذلك أدعوه للدخول إلى مدونتي، وبذلك يزيد عدد الزيارات، وكذلك “تويتر”، وكلها أشكال جديدة أسهمت في تطوير واستمرار التدوين.

لكن لماذا نجد إقبالا أوسع من الشباب القطري على المنتديات أكثر من المدونات؟
– كثير من الناس يعتبرون المنتديات وسيلة مناسبة للتعبير عن آرائهم، وأنا شخصيا أرى المنتديات مجرد “ظاهرة”، وأرى أنها بدأت تقريبا تتلاشى، صحيح هناك منتديات لها جمهور كبير جدا، وبعضها فيه تفاعل، لكنها لا تعطي مصداقية للمتفاعلين فيها، فغالبية الموجودين عليها يدخلون بأسماء مستعارة، فعندما أتحدث عن موضوع معين، ليس لديّ مصدر للمعلومة، فالناس تتواجد في المنتديات لتكتب عن أشياء لم يحدث الكثير منها، لذا أرى المدونات أفضل لأنها تعطيني تواصلا مع الشخص مباشرة، وفيها نوع من الحرية والمصداقية، وتعتبر وسيلة إعلام، أما المنتديات فهي وسيلة مساعدة لكنها لا تعتبر جزءا من الصحافة، فلا يوجد لدينا شيء اسمه صحافة منتديات.

هل يوجد تفاعل بينك وبين غيرك من المدونين في قطر؟
– هناك بعض الإيميلات والاتصالات بيننا، وأتعرف على أخبارهم وتغطياتهم المختلفة، ويوجد بعض التفاعل فيما بيننا، فأحيانا يكون هناك موضوع مشترك كحملة أو غيره، ففي فترة من الفترات كتبنا عن حوادث السير في قطر، وكان لدينا هدف واحد هو التقليل منها، وتوجيه الناس وتوعيتهم بذلك، وكذلك في اليوم الوطني، تابعناه وكتبنا عنه وعن المظاهر الموجودة فيه، فميزة المدون أنه يرى الأشياء التي قد لا يراها الناس، فالصحافة مثلا تكون ملتزمة بقالب معين، أما المدون فهو متاح له التكلم بحرية عن صورة أو حدث أو لقطة استلفتته، وعلى طريقته، وهكذا تكون له عين ترى زاوية معينة لا يلتقطها إلا هو، فهو أقرب شخص للقارئ البسيط، لأنه يكتب بأسلوب بسيط مثله ولا يتكلف، ولا يعطي مصطلحات كبيرة تحتاج في حد ذاتها لترجمة وتوضيح، وهكذا.

في رأيك.. ما العوامل التي يمكنها أن تدفع بعملية التدوين في قطر؟
– أرى أن هناك طفرة في المعلومات حولنا لكن لا يوجد من يكتبها، فهناك من يمكنه تلخيص بعض الكتب التي قرأها، ووضعها في مدونة ليستفيد منها الآخرون الذين لا يتمكنون من ذلك، كذلك أصحاب الاختصاص يمكن أن ينقلوا خبراتهم للآخرين، فهناك فوائد كثيرة يمكن أن تعم على المجتمع بسبب التدوين، ففكرة التدوين ليست كما يعتقدها البعض، أن تخرج لتكتب بشكل شخصي عن نفسك، أو تنتقد فقط، لكن يمكن للمدون إفادة الآخرين بوسائل كثيرة، وهذا هو التوجه الذي نريده في الفترة المقبلة إن شاء الله.
كما نتمنى أن تهتم الدراسات والرسائل الجامعية أكثر بمسألة التدوين خصوصاً أن لدينا الكثير من أساتذة الإعلام الذين يمكنهم الاهتمام بذلك والدفع نحوه، أيضا المؤسسات الكبرى في الدولة مثل مؤسسة قطر، يمكن أن تهتم بموضوع التدوين ونحن مستعدون للتعاون مع كل الجهات، وأن نمدهم بالمعلومات اللازمة.

المصدر : صحيفة العرب القطرية

روابط مفيدة:

احتلت قطر المرتبة 29 من بين 134 دولة في مؤشر الجاهزية الشبكية
436 ألف مستخدم للإنترنت.. مقابل 1141 «مدونة قطرية»

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. وفقكم الله 🙂

    وان شاء الله يتطور الامر لتكون شريحة كبيرة من المدونين تمتلك مدونات متخخصة في مجالات متعددة بحيث تساهم في احلال النهضة في الامة والمجتمع وتزيد من الرقي والتحضر، لنقضي على الجهل نهائياً، الذي والحمد الله بدأنا نلمس شيئاً من التوجهات الثقافية التي غادر حدودها الجهل .

    دمتم في حفظ الله .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.