غير مصنف

رواد «تويتر» يغردون بالعربية بمبادرة قطرية

رواد تويتر يغردون بالعربية بمبادرة قطرية

تحقيق : محمد لشيب
لم يكن يخطر ببال الطالبة فاطمة يوسف الخاطر ذات الـ17 سنة أن تشهد تغريدتها على تويتر مساء الأحد المنصرم التي قالت فيها: «اللي مستعد يشاركنا ويغرد فقط بالعربية لمدة يوم كامل يسوي RT – الرجاء النشر»، كل هذا الانتشار الكبير بين الشباب في قطر وعبر العالم فيما أطلق عليه بيوم تويتر العربي.
فقد تجاوز عدد رواد تويتر المشاركين في التغريد عن طريق الوسم الخاص بهذا الحدث (#letstweetinarabic) الآلاف الذين أسهموا طوال اليوم في الحديث عن مواضيع شتى تصب كلها في مجال دعم اللغة العربية والتعريف بها كلغة للتواصل الإلكتروني ودعم المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية.
وعبرت فاطمة الخاطر في تصريحها لـ «العرب» عن اعتزازها بالتفاعل الذي شهدته الحملة التي أطلقتها ودعت إليها عبر تويتر، وقالت: «إنه لفخر لنا جميعا أن نرى بلوغ لغتنا العربية مجدها المعهود، لكن هذه المرة على أدوات التقنية الحديثة التي استوعبت كل شيء، وآن الأوان لجيلنا الذي يجيد اللغات الأجنبية أن يعزز لغته الأم في الإنترنت وفي وسائل التواصل الاجتماعي التي تغذي عقولنا وأفكارنا».
وأكدت الخاطر أن طموح القائمين على الحملة يكمن في «تجاوز اللهجات والاستخدامات الدخيلة على اللغة العربية التي أصبحت تغذي ساحات تويتر وفيس بوك والدردشة، وذلك من خلال وعي الجيل الجديد بعظمة اللغة العربية وسعتها لكافة مجالات الحياة وأهمية موقعها كمكون أساسي من مكونات هويتنا التي يجب أن نحافظ عليها حتى لا ننسلخ من ثقافتنا لأنه الأصل في وجودنا وتفوقنا وريادتنا العالمية».
وعبرت عن أملها في أن لا تقتصر الحملة على يوم واحد، بل تظل مستمر دائما ما دام التواصل على الإنترنت، وما دمنا مغردين، فالبداية بيوم هي للتعريف والحملة مستمرة، متوجهة بالشكر لكل من دعم الفكرة وساندها داخل وخارج قطر.

بداية بسيطة
كانت فكرة هذه التظاهرة الشبابية القطرية بسيطة في منطلقها، فبعد تغريدة الطالبة فاطمة الخاطر (@ifatmaa) من مدينة هيوستن الأميركية حيث تتابع دراستها، والتي شاهدها العشرات من متابعيها على تويتر، والذين كان من بينهم المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (@ictQATAR) الذي تبنى الفكرة وعمل على دعمها ومساندتها لتحقيق أهدافها المرجوة، وذلك بجعل يوم أمس الثلاثاء الذي صادف 31 مايو إلى يوم عربي لتويتر، وذلك بمبادرة قطرية %100 تبناها شباب قطريون، وعملوا على نشرها داخل وخارج حدود قطر لتصل أصداؤها إلى العديد من الدول العربية وغيرها.
وكان الشاب طلال التميمي (@TalalQatar) نائب رئيس مركز شباب الدوحة اقترح على المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أثناء مؤتمر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات «كتكوم» المنعقد بالدوحة خلال الأسبوع الماضي تبني هذه الفكرة، والمشاركة فيها لمدة يوم واحد من السادسة من صباح أمس الثلاثاء إلى العاشرة من مساء اليوم نفسه، في ماراثون عربي تغريدي كامل إلى حفل تدشين مبادرة المشاع الإبداعي بقطر، التي تمت أمس بمقر المتحف الإسلامي بالدوحة.
وتتلخص الفكرة في أن يلتزم كافة الشباب المشاركين من رواد موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بالتغريد باللغة العربية، وبالفعل فقد تحولت أغلب حسابات المشاركين في الحملة منذ ساعات الصباح الأولى إلى اللغة العربية مع وضع الوسم (#letstweetinarabic) وقد وصلت المشاركات في حدود ما قبل الزوال إلى 1500 تغريدة، وهو ما يؤكد على ترحيب كبير بالفكرة من قبل الشباب الذين تبادلوا فيما بينهم جملة من الأفكار حول دعم اللغة العربية على الإنترنت، فيما انتقد بعضهم فكرة الحملة، معتبراً أن الحديث باللغة العربية فيما بيننا يجب أن يكون هو الأصل، وليس لمجرد يوم واحد في السنة.
وقد شارك العديد من الشباب من خلال وسم الحملة على تويتر في ابتكار بدائل عربية لمصطلحات تويتر، فعلى سبيل المثال أكد محمد المالكي على أن كلمة «تغريدة» لتصبح البديل العربي الرسمي لكلمة «تويت»، واقترحت نجلاء الكواري استخدام عبارة «إعادة تغريد» بدلا من «RT» الإنجليزية.
ومن أبرز الكلمات التي انتشرت خلال يوم تويتر العربي كلمة «وسم» وهي البديل العربي لمفردة «هاش تاج»، وحسب مدونة (Digital Qatar) أن سلطان المريخي عمل على إطلاع رواد تويتر على الجانب التراثي القطري لكلمة «وسم»، حيث إن القبائل في قطر تقوم بوسم النوق أو الجمال بطبع علامة عليها، وكل قبيلة لها وسم مختلف يميزها عن القبائل الأخرى، كما اقترح راشد الكواري العمل على تحويل بعض المصطلحات القطرية والخليجية إلى العربية الفصحى خلال كتابتها وتدوينها.
بينما تولت هند الكبيسي بث تغريدات عبارة عن تعاريف لمنظمة المشاع الإبداعي ومجالات عملها، كما أكدت على أن ما ينقص المحتوى العربي الإلكتروني هو التدوين المتخصص في مجال واحد، والعمل على تحديثه وضمان استمراريته والتسويق له.

جهود مميزة
وأكد السيد مينا ناجي ميتشيل –اختصاصي شبكات اجتماعية وإلكترونية بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تصريحات خاصة بـ»العرب» أن أهمية تنظيم هذا اليوم تكمن في تأثيرها المباشر على دعم المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت، فالتغريدات –برغم قصرها– فإنها تحمل أفكاراً عربية يتشاركها الناس ويتناقلونها فيما بينهم، مضيفا أن تويتر يمثل محطة مهمة للمحتوى العربي، بما أنه أصبح منصة رائعة لطرح الأفكار. وقال إنه انطلاقا من دور المجلس لدعم المحتوى العربي الرقمي، فقد شارك في هذه التظاهرة لتشجيع المستخدمين على استخدام اللغة العربية لأنها السبيل الوحيد لزيادة المحتوى العربي الرقمي كما وكيفاً. وعمل على ربط هذا اليوم بخطوة إطلاق برنامج المشاع الإبداعي في قطر، وهي منظمة غير ربحية تسعى إلى دعم الابتكار والمحتوى الرقمي العربي من خلال تراخيص مبسطة.
وحول تقييمه مستوى التفاعل الشبابي مع الفكرة داخل وخارج قطر، أشار مينا ناجي أن الفكرة شهدت رواجا ملحوظا، فقد بلغت التحديثات خلال اليوم العربي لتويتر أكثر من 1500 تغريدة، وربما يتضاعف هذا الرقم اليوم، مشيرا إلى أن المجلس سيقدم إحصائية دقيقة عقب انتهاء اليوم، كما أصبحت قطر من أعلى عشرة مواضيع تداولاً على تويتر بفضل التفاعل، وهذا إنجاز في حد ذاته.
وأوضح مسؤول الشبكات الاجتماعية بالمجلس الأعلى للاتصالات أن هذا الأخير يقود مجموعة من المبادرات الداعمة للمحتوى العربي الرقمي، وكان قاد عملية ترشيح مواقع عربية قطرية مؤخراً لمسابقة جوائز القمة العالمية، وحصل موقع «حكومي» وموقع «تعلم» على الجائزة العربية للمحتوى الإلكتروني في مجالي الحكومة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني.
كما أن منظمة المشاع الإبداعي من خلال إطلاقها في قطر ستمثل ركيزة أساسية لدعم وزيادة المحتوى العربي الرقمي أياً كانت أشكاله.
وقال إنه يمكن تطبيق تراخيص المشاع الإبداعي في مختلف مجالات الابتكار، من الموسيقى إلى العلوم والفنون إلى التكنولوجيا والخدمات الحكومية وحتى الطب، ويقود آي سي تي قطر تنفيذ البرنامج في قطر في البداية، وسيدعو مجموعة من المؤسسات والأفراد للانضمام إلى هذه الجهود الداعمة لتكوين مجموعة من المهتمين النشطين بتراخيص المشاع الإبداعي في قطر، وتشمل هذه المؤسسات هيئة المتاحف في قطر، وذلك بعد الإطلاق الرسمي لبرنامج «المشاع الإبداعي – قطر» الذي تم أمس بمتحف الفن الإسلامي، كما سيتم عقد مجموعة من ورش العمل على مدار العام لمساعدة مطوري المحتوى الرقمي على تفهم كيفية تطبيق تراخيص المشاع الإبداعي في أعمالهم، خاصة في فن التصوير، وتصميم الجرافيك وتطوير المواقع الإلكترونية والفنون البصرية.

تدوينات داعمة
وإضافة للتدوينة التعريفية التي نشرتها مدونة عالم الرقمية التابعة للمجلس الأعلى للاتصالات، نشر المدون عمار خالد (@ammr) في مدونته الشهيرة «عمار توك» تدوينة يتبنى فيها فكرة تخصيص يوم عربي للتغريد على موقع تويتر، تحت عنوان «يوم عربي على موقع تويتر.. مبادرة من قطر»، أكد فيها على أننا كعرب رغم استخدامنا للتقنية إلا أن توظيف اللغة العربية في التواصل الإلكتروني مهم، مشيرا إلى أن تسارع التقنية في عالمنا أسهم في عدم أخذ خطوات سريعة لترجمة المحتوى على الشبكة العنكبوتية إلى اللغة العربية، معتبرا ذلك مشكلة كبيرة.
وأضاف عمار الذي يعمل بإدارة الإعلام الجديد لقناة الجزيرة أن قطر تقود التقنية، وتحتل في ذلك ريادة عالمية، حيث تأتي قطر في المركز الثالث كأعلى دولة عربية من حيث انتشار استخدام فيس بوك، قياساً بعدد السكان بنسبة تبلغ %33.95، ويصل العدد الإجمالي لمستخدمي فيس بوك في قطر إلى 513 ألفاً و60 شخصاً، ويشكل الشباب منهم حوالي %56، ويبلغ عدد الإناث نسبة %31 فقط من إجمالي مستخدمي فيس بوك في قطر، بينما يسيطر الذكور بوضوح بنسبة %69، وتشير الإحصاءات التي أوردها المدون عمار إلى أن نسبة انتشار الإنترنت في قطر تقدر بحوالي %40، بينما تقدر نسبة انتشار فيس بوك بحوالي %34 تقريباً، وهو ما يعني أن حوالي %85 من جميع مستخدمي الإنترنت في قطر يستخدمون فيس بوك.
كما يؤكد على أن قطر حازت على الدرجة الثامنة من حيث حرية استخدام الإنترنت ومدى الفلترة المتبعة في الدولة وذلك على مقياس من 1 إلى 20، فيما تأتي قطر في المركز الـ11 عالميا في استخدام الهواتف النقالة.
ومن هنا يستنتج المدون عمار أن مبادرة المجلس الأعلى للاتصالات وتقنية المعلومات بطرح عدة موضوعات على تويتر للحديث عنها في يوم تويتر العربي سيمثل فرصة جيدة لإغناء النقاش بين المدونين ورواد الشبكات الاجتماعية في قطر.
وأكد عمار على أنه ليس المقصود بحملة يوم تويتر العربي أن نتحدث بالعربية في يوم واحد فقط، بل إن الهدف يكمن في التحسيس والتوعية بضرورة تناقل خبرتنا وأفكارنا ومشاركتها باللغة العربية طوال أيام السنة.
وقد اقترح المجلس الأعلى للاتصالات اغتنام فرصة يوم تويتر العربي لمناقشة سلسلة من المواضيع تتعلق بدور الشباب في دعم المحتوى الرقمي العربي في قطر، والحديث عن أمثلة لمواقع وبرامج تسهم في دعم المحتوى الرقمي العربي في قطر، وبعض الإحصاءات حول المحتوى العربي على الإنترنت، والحديث عن منظمة المشاع الإبداعي وإطلاقها في قطر ودورها المنشود في إثراء المحتوى لمجتمع قطر وخارج قطر، واستعراض بعض التجارب القطرية في مجال المحتوى الرقمي وعرض لتجارب مسرح الإبداع بمعرض كيتكوم ٢٠١١، والتعريف بمصطلحات عربية للإعلام الاجتماعي، والتي نادراً ما نستخدم مثيلها باللغة العربية، والعمل على نقل وقائع حفل إطلاق برنامج المشاع الإبداعي بقطر وتوعية الجمهور بدور المنظمة في قطر، والحديث عن دور المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر في دعم المحتوى العربي الرقمي، والتعريف بأهمية النطاقات العربية لدولة قطر في دعم المحتوى العربي.

المصدر: صحيفة العرب القطرية الأربعاء 1 يونيو 2011م – الموافق 29 جمادى الآخرة 1432هـ

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فعلاً كانت تجربة مميزة.
    والجميل دعم ictQATAR ورواد تويتر لهذه التجربة.
    الكل كان يتحدث بالعربية ويحاول حتى ولو أخطؤوا.
    نتمنى أن يتكرر هذا الحدث بشكل دوري لتعزيز اللغة العربية في الشبكات الاجتماعية والتكنولوجيا بشكل عام.

    والشكر لك أستاذ عمار على دعمك المتميز الدائم للمحتوى الرقمي العربي. 🙂

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.