المكالمة الأخيرة

المكالمة الأخيرة

اللهم ارحم فهد الجفيري وماجد الحمر يا رب العالمين، أود فقطأن أخط عبر صحيفة ‘’الوطن’’ خاطرة عن صديقين عزيزين لي قد رحلا أثناء سفرهما براً للمشاركة في المؤتمر الشبابي الخامس.

جاءني يوم الحادث اتصال منه.. كان ذلك هو الاتصال الأخيربأخي العزيز فهد الجفيري، لم أستطع أن أرد على الهاتف بسبب مرضي وارتفاع درجة حرارتي في هذا اليوم، كنت أجزم أن اتصال فهد لم يكن منه، وإن كان منه فإن وراءه أمر عظيم، فجأة آلمني موقفي من عدم الرد على فهد فقمت بالاتصال به فور إغلاقه الهاتف ولكنه لم يرد علي! استغربت حينها كيف يتصل بي ولا يرد على مكالمتي؟

حاولت السؤال من الذين كانوا معه بالسيارة فقالوا لي إن ماجد الحمر يرافقه، فسارعت بالاتصال به ولكن لم أجد رداً سوى إغلاق الجوال، حتى من رافقهما بالسيارة كانت جوالاتهم مغلقة، لم أصدق حجم الاتصالات التي جاءتني فالكل بدا متسائلاً أين فهد؟ أين ماجد؟ أين الشباب؟ لا تخفي علينا ياعمار! كنت واثقاً أن مكروهاً ما قد أصابهم ولم أملك سوى الاتصال بالشباب في قطر، الكل كان يريد الاستفسار عن ذلك الحادث، فقلت أي حادث؟ هنا تمالكت العبرات عيني وأنا لمأقدر أن أتخيل أن فهد هو من اتصل بي؟ من يكون يا ترى خلف ذلك الاتصال؟ هل طلب فهد مساعدتي؟ هل اتصل أحد ما بي ورأى رقمي على شاشة جوال فهد؟

أخذت اتذكر ذكريات فهد… كلامه… لقائي به… ما بال الشباب لا يردون على اتصالاتي؟ أحد الشباب قال لي: كلهم بخير ساعات قليلة وسيصلون لك إلى البحرين فنايف كُسرت يداه!

اتصل بي آخر وقال لي إن الدوحة كلها تتحدث عن وفاة فهد وماجد.. لا أقدر أن أمسك نفسي في هذه اللحظة، فكنت من سيستقبلهما ومن معهما على جسر الملك فهد فور وصولهما فكل آمالي أن أقف مع فهد وماجد للمشاركة في مؤتمر الشباب العربي ولكن قدر الله وما شاء فعل، تلك المكالمة الأخيرة من فهد تجعلني أمضي قدماً على طريق هذا الصديق العزيز رحمة الله عليه، فهمساته الإيجابية ومشاريعه المتواصلة جعلتني لا أتوقف عن كل المصاعب. أما ماجد، فذلك الشخصية القيادية، رحمك الله يا بوسلطان، لم أزل أتذكر اللحظات التي كنا نخرج معاً وأنت بابتسامتك ومواقفك الطيبة، تنصحنا كأننا أبناءك ولكن قدر الله و ما شاء فعل، ودعتم الدنيا الفانية وانتم على طاعة، تمضيان في طريق الدعوة إلى الله.. رحمكما الله يا أعز الرفاق.

اللهم ارحم ماجد وفهد يا رب العالمين وغسّلهما بالماء والثلج والبرد ونقهما من الذنوب والخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس.

عن الكاتب
عمار محمد ، كاتب في صحيفة الشرق القطرية ويكتب في الإعلام الإجتماعي ، خبير ومدرب بمجال الإعلام الإجتماعي وقد عمل في قناة الجزيرة بقسم الإعلام الجديد سابقاً في إدارة عدة مشاريع إعلامية تقنية، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator
  1. محمد بشير رد

    لا أزال أذكر اتصالك بي بعد الحادث 🙁
    رحمهما الله وأسكنهما الفردوس الأعلى ..
    لقد تركا فراغاً كبيراً في نفوسنا ..

  2. Pingback: فهد وماجد ... سيرة الأماجد

  3. خالد محمد رد

    الله يرحمهم ان شاء الله…

اترك رد