مقابلات

الأستاذ عمار محمد – مدرب وخبير في مجال الإعلام الجديد : المستقبل للكتب الرقمية

نشرت وزارة الداخلية القطرية في مجلة الشرطة بعددها ١١٤ – ديسمبر ٢٠١٢ مقابلة مع الأستاذ عمار محمد الأستاذ عمار محمد – مدرب وخبير في مجال الإعلام الجديد وحملت عنوان: المستقبل للكتب الرقمية

– هل انتهى زمن القراءة – القراءة الورقية بصفة خاصة؟

قد يستصعب الشخص العادي أن يتخلص من القراءة الورقية ، خاصة حينما يعتاد على لمس الصفحات بيده وتقليبها وكتابة الملاحظات المهمة أو أحياناً من نزع بعض الصفحات المهمة والاحتفاظ بها لوقت آخر أو القيام بأرشفتها ، كل هذه نماذج من أمور تعود أي شخص عليها ، لذا فإن عصر القراءة لم ينتهِ بل أنه بدأ رغم اختلاف النماذج ودخول الرقمية فيها وخاصة مع انتشار وسائط تسمح للإنسان من تحميل الملايين من الكتب في جهاز واحد ، ولكن مع هذا التطور لازال الناس يزورون معارض الكتاب ويقتنون الكتب والبعض الآخر اتجه للكتب الرقمية وبدأ يقرأ ويسجل ملاحظاته ويقلب الصفحات بيده مع اختلاف الملمس ، وأنا باعتقادي أن القراءة ليست هواية بل غاية ومطلب أساسي فكما للإنسان قدرة على الرؤية والشم فإن القراءة تعتبر كذلك جزء من حياة الإنسان نتذوق بها أفكار الآخرين ونعيش بين الأزمنة بل وننقل بينها إن أردنا ذلك.

– وهل ساعد الإعلام الجديد ومواقع التواصل المختلفة في سحب البساط من تحت أقدام القراءة النمطية؟

الإعلام الجديد ساهم بقدر كبير في توجيه الناس من نمط القراءة النمطية إلى قراءة النصوص السريعة وأفكار الناس العادية التي تتوافق مع مستوياتهم ، فعامل السرعة في نقل المعلومة والتي تمكن الشخص من توصيلها في أسرع وقت وبتفاصيلها وبالصور والصورة ساهمت بتعلق الكثير من الجماهير على التواجد على المواقع الإجتماعية وتشكيل العلاقات وتوطيدها رغم أن هذا هو مشاركة معرفة ولكن نعتبره جزء من مشاركة القراءة والتواصل مع الآخرين ، الكثير من المدونين حولوا كتاباتهم في المدونات إلى كتب ورقية بعدما عرفوا اهتمامات الناس وقاسوها وتواصلوا معها بل بعض الكتاب قد كتب كتباً حول ما يشاركه الناس معه في مواقع التواصل الإجتماعي ، فنحن الآن نقول أن الإعلام الجديد نجح في مساعدة الناس على القراءة رغم أن المحتوى يجبر الجمهور على قراءته وليس كمثل الكتاب الذي نبحث في الفهرس ونشتري الكتاب ونحتفظ به.

– مشاريع الكتب الالكترونية والمسموعة(وإن كانت قد فتحت مجالا كبيرا للمكفوفين) هل دعمت الاطلاع ويسرته لراغبي القراءة والاطلاع؟
الكتب الالكترونية والمسموعة ساعدت المكفوفين كثيراً في القراءة ، حسب احتكاكي بالكثير من أخواني المكفوفين فإنهم يطلبون فقط أن تدعم الكتب بلغة برايل وكذلك أن يكون هناك سرعة في تحويل هذه الكتب حتى يستغلوا وقتهم الاستغلال الامثل لفهم ما يجري حولهم ، الإشكالية أننا بدأنا مؤخراً بالاهتمام بالكتاب المسموع ولكن الجودة المقدمة في هذه الكتب تحتاج للمزيد من العمل على جودة الاخراج والمضمون والاهتمام بالإلقاء وهذه أحد المشاكل الرئيسية التي لم تجعل انتشار الكتب المسموعة رائجاً في مجتمعنا العربي ، ولو رجعنا لدور المشاريع الالكترونية في دعم وتشجيع محبي القراءة لوجدنا أن النسبة ارتفعت لدعم القراءة مقارنة بالكتب الورقية والسبب في ذلك سهولة التنقل وحمل الكتاب والتفاعل مع النص حتى أظهرت الآن تطبيقات علة الأجهزة اللوحية يمكن للقارئ أن يقرأ الكتاب ويشاهد فيديو معين ويرسل رأيه وتعليقه على السطر الواحد ويمكن لزملائه معرفة ملاحظاتهم على كل سطر مكتوب بالكتاب ، وهذا هو نوع من التشارك على الملاحظات بين القراء غير موجود في الكتب الورقية ، باعتقادي المستقبل للكتب الرقمية لسهولة حملها وتجدد معلوماتها وتكلفتها البسيطة والسعة الاستيعابية للأجهزة بملايين الكتب التي يمكن تنزيلها وقراءتها فيما بعد والتفاعل مع النص والقراء.

– من وجهة نظرك كمهتم في وسائل الإعلام الجديد.. أيهما تفضل قراءة الكتب والصحف الورقية أم القراءة عن طريق الوسائط الالكترونية الحديثة؟

في الحقيقة نواجه مشكلة في موضوع قراءة الكتب الورقية حيث أن تأخير تحديث معلوماتها لا يدفعني لأقتناء الكتب هذه إلا ما ندر وخاصة التخصصية أو في مجالي الإعلامي أو الإعلام الإجتماعي ولكن لو ما تحدثنا بشكل عام عن الكتب الورقية فإن اقتنائها بالنسبة لي أقل بكثير من الكتب الرقمية لسبب أن الكتاب الرقمي بامكاني تشكيله حسب ما أريد وسهل النقل والاستشهاد به ، ولكل كتاب ميزته ولكنني أفضل الكتب الرقمية على الورقية خاصة أن المكتبة تأخذ مساحة كبيرة من منازلنا والأجهزة الرقمية تكلفتها بسيطة وامكانياتها متعددة.

– إلى أي حد تطورت طرق الكتابة الالكترونية عن طريق إملاء الحاسوب؟

في دراسة أعجبت بها حصلت في أمريكا بالتحديد وأتمنى أن تنقل تجربتها لعالمنا العربي ، حيث اقامت مدرسة ايماكوليه كونسيبسون دمج دراسة القراءة عن طريق تويتر حيث دفعت احدى المدرسات واسمها سيلين الطلاب بالمرحلة الدراسية الأولى لتكوين الجملة من خلال استخدام موقع تويتر ، واصبح الطلاب الذي لم تتجاوز اعمارهم ٧ سنوات يكونون الكلمات المهمة في حياتهم ككلمة صباح الخير والتفاعل بينهم وبين محيطهم من خلال ما يتعلمونه من جمل مفيدة وهذا احدى الامور التي تدعم الكتابة الالكترونية وتطورها ، ولو ما قارنها ذلك بالنطق الآلي وتحويل الصوت لكتابة الآن أصبح من السهل تحويل أي فيديو إلى نص مكتوب دون الحاجة لتدخل الإنسان ، موقع اليوتيوب الآن يقدم هذه الخدمة لأصحاب الأفلام التجارية والأعمال الخاصة السينمائية وكذلك في أجهزة الهاتف أصبح من السهل تحويل أي كلمة إلى نص والتخاطب كذلك مع الآلات التي حولنا والطلب والتفاعل معها وهذه بلا شك تدعم إملاء الحاسوب من فهمه لطلبات حياتنا وكذلك من تحليل اللهجات والسرعات وتوظيف ذلك في خدمة سرعة النقل والتفاعل بين الإنسان والآلة أو بين الإنسان والإنسان.

– هل ساعدت الوسائل الحديثة الدارسين والباحثين في التوصل إلى غاياتهم، وهل أسهم ذلك في هجران الطرق التقليدية السائدة؟

نعم هناك الكثير من الإشارات التي دعمت المدرسين بالتحديد للتواصل مع محيطهم من مستجدات وتحديث موادهم الدراسية وهذا بحد ذاته توفير للتكلفة والسفر في ظل التفاعل مع المستجدات والتواصل مع الآخرين ، أرى شخصياً أن الوسائل الحديثة ساعدت الطلبة في نقل تجاربهم والتفاعل مع محيطهم بل واكمال دراستهم الجامعية من خلال الانترنت ، الآن الجامعات تقدم نقل حي ومباشر لكل المحاضرات وتنزل المحتوى بالمجان للطلبة فقط المطلوب عليهم التفاعل مع النص والتواصل مع مدرسيهم وستصل لهم الاختبارات والأسئلة وهم جالسين في بيوتهم وهذا الأمر يجعلنا للتركيز على الحكومات الإلكترونية التي تسهل على الناس الآن اجراء اعمالهم وهم في المنزل دون الحاجة للخروج منه لتوفير التواصل والتفاعل مع محيطنا وعدم الإنشغال عن الأمور الروتينية ، كل هذه التحولات تجعلنا نفكر في تطوير التعليم بعالمنا العربي والاستغلال للتكنولوجيا في تنمية المجتمعات وتطورها .

– الاستطلاعات الإحصائية التي تشير إلى اتساع نطاق المستخدمين للانترنت في الوطن العربي هل يمثل هذا الاتساع نهضة تلوح في الأفق؟
كثيراً ما ساعدت سرعة الانترنت وتوفرها في كل مكان اتساع المستخدمين في عالمنا العربي للانترنت ، العوامل التي ساعدت في ذلك هي البنية التحتية و القدرة على توفيق الحاجات الضرورية مع الامور التكميلية وهي الانترنت وتواجده في منازلنا ، الآن وصل على سبيل المثال 1,076,681,059 مستخدم للانترنت في آسيا لوحدها والنسبة الأعلى عربياً كانت لمصر تليها السعودية تليها الجزائر ثم الإمارات العربية المتحدة ثم تونس ثم اليمن والأردن وهذه حسب احصائيات الاتحاد الدولي للإتصالات ITU ، ولو ما قارنا ذلك بمستخدمي تويتر في عالمنا العربي لوجدنا أن العدد وصل ل اكثر من مليون و ٣١١ و ٨٨٢ ألف مستخدم نشيط على موقع تويتر في مارس ٢٠١٢ حسب دراسة اجرتها كلية دبي للإدارة الحكومية ونسبة مستخدمي الفيس بوك وصلت ل ٤٣ مليون مستخدم عربي تعتبر مصر والسعودية والمغرب الأعلى استخداما للموقع ، اذا هناك اشارة واضحة بأن اتساع استخدام الانترنت يؤدي إلى اتساع في استخدام الاعلام الاجتماعي ويعني ذلك كثرة المستخدمين والسيطرة على المحتوى ستكون بالغالب من هذه الدول الأعلى نمواً في استخدام الانترنت. ، نحن بحاجة الآن لجيل منتج للمحتوى العربي وليس مستهلك بامكانه اثراء العالم بما لديه من خبرات وتجارب لتنعكس على مجتمعه العربي والمجتمع الذي نعيشه ولا يمكننا الارتقاء بالافكار مادمنا نستهلك أفكار غيرنا السطحية ولا ننتج ما يمكننا أن نوظفه ليستفيد منه الآخرين ويطور من ذاتنا ومجتمعاتنا للأفضل ، وباعتقادي أن الجيل الحالي قادر على تغيير الكثير من هذه القناعات لأنه جيل لديه الاداة وهي الانترنت والوسائط وهي الاجهزة المحمولة واللوحية ولديه الفكر وهو المحتوى الذي نحتاجه ولديه عوامل النجاح مثل توافر الوقت فقط علينا أن نستمر بالتشجيع وأن نوظف تلك الطاقات وسنصل ليوم نحصد فيه ثمار هذه النهضة .

الأستاذ عمار محمد – مدرب وخبير في مجال الإعلام الجديد : المستقبل للكتب الرقمية by ammar

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.