مقالات صحفية

ابنِ عقلك لكي تبني وطنك

بقلم : عمار محمد – مدرب وخبير بالإعلام الإجتماعي

ammar_mohammed

رأيي صَوابٌ يَحتَمِلُ الخَطأ، ورأيُ غَيري خَطأ يَحتَمِلُ الصَّوابَ، مقولة لربما حفظناها وسمعناها تتردد كثيراً، ولكن فحوى العبارة غير مطبق في تواصلنا الإلكتروني، كلنا ندرك أن الحوار فن من فنون التخاطب، نوصل من خلاله أفكارنا الخاضعة للنقاش والجدل ويكون أسلوبها فيه دعوة للتأثير وكسب الثقة مع الآخر، أو إزالة شكوك وآراء، فهمت بشكل خاطئ وكل ذلك للوصول لنوع من التقارب والتشارك في ما نشاركه.

سمعتم قصة قابيل وهابيل حينما لم يتقبل أحدهما رأي الآخر وأصبحت الغيرة بينهما بعدما تقبل الله صدقة هابيل ولم يتقبلها من أخيه لسوء نيته، فانتقل الحوار لمستويات مختلفة منها النصح والإرشاد ومن ثم إلى الوعظ والتذكير والدعوة للتسامح وانتهى بقتل هابيل وترك جثته للوحوش لقساوة قلبه وشنيع فعله وحقده على أقرب إنسان له بعد والديه، فكانت رسالة الله سبحانه وتعالى أن أرسل الغراب الذي أعطى بحكمة موقفه – رغم أنه أخس أنواع الطيور – درساً في هداية السبيل وكيف يدفن أخاه الذي كان حياً معه قبل لحظات، فيا ترى كم نفسية نجدها مثل قابيل بمواقع التواصل الاجتماعي؟ تلك النفسيات حينما تتحدث معها يوقفونك عن مهمة التفكير ليقولوا لك دعك بشأنك ولا تتحدث بشأن غيرك، حينما تعلمهم حق الإنسان أن يتحدث فيما يريد مادام لم يتجاوز حدود الأدب والخلق، لكنهم يصرون على إيقافك والحقد عليك بسبب ما وصلت له من نجاحات، بل يقفون في كل خطوة تخطوها لينالوا منك ويكونوا عثرة من عثرات طريق النجاح.

القاسم المشترك بيننا جميعاً الإنسانية وأعلى مراتبها قبول الآخر رغم اختلاف الرأي، ما نجده في صفحات الإنترنت مختلف، هناك من يستخدم اسماء وهمية ليبعدنا عن التفكير في المستقبل، وليوهمنا بالحديث عن مشاكل الواقع، نعم من حقنا مناقشة ما يجري ولكن الاستغراق بوقت على حساب المضي قدماً هو ما يجعل دول العالم الثالث لا تلحق الركب بمسيرة التقدم، حينما يوقفونك عن التعبير عن رأيك، أو حتى حينما تثني على الآخرين يسألونك عن سبب الثناء، السؤال فن بحد ذاته، والنقاشات توسع الإدراك، فخير الآراء تلك التي تقال لأجل بناء شخصية تستطيع أن تسأل دون انتقاص.

نحن أمة بدأت بعدم الخجل من التعلم وامتلاك الطموح، فما قيمة التعلم إلا كمادة خام لا يمكن أن يستفاد منها دون استغلال لفن السؤال وسيبقى كل شخص منغلقاً على ذاته ومنكمشاً بفكره دون التقرب من الآخرين، ولعل من نجحوا وقادوا البشرية كانت أفكارهم قابلة للتعديل وجربوها على غيرهم بسؤال يقال وجواب يسمع.

 لقراءة المقال  بموقع صحيفة الشرق القطرية

building_your_brain_ammar_mohammed_article83

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.