غير مصنف

أول لقاء صحفي باللغة العربية مع سامي الحاج

أول لقاء صحفي باللغة العربية مع سامي الحاج













لم يكن لقاءً سهلاً مع سامي الحاج ، فما سمعته عن سامي من زملائه العائدين من غوانتامو لم يكن سهلاً كذلك ، فالحكاية التي سردها المعتقلين الستة الذين غادروا معسكر غوانتنامو خلال جلوسي معهم موضحين حقيقة غوانتامو وما حكوه عن سامي الحاج كان مقداراً يكفي بأن اتمنى أن أجلس مع سامي الحاج في يوم من الأيام ، قد يكون بعد سنة أو سنتين أو يطول الحال أو يحول بيننا أن نلتقى فمن يدخل غوانتامو قد لا يخرج منها ولكن الحلم قد تحقق وعاد سامي ليس لأهله فقط وإنما لعمله الصحفي ليشاركنا جميعاً بالدفاع عن هوية الإنسان ومنح حقه من الحريات ، دعوة لحوار سامي كانت بالشيء الصعب ليس من شيء سوى أنني أستقبلت سامي الحاج بكاميرتي حين عودته من السودان إلى مطار الدوحة وباليوم الثاني من وصول سامي أمسك قلمي وكاميرتي لتكون الجزيرة توك أول من يلتقي مع سامي الحاج في مقابلة صحفية تنشر باللغة العربية وهكذا كانت المقابلة مع السجين 345 العائد من معتقل غوانتامو.


نرحب بك سامي الحاج بعد عودتك مجدداً من غوانتامو ، سمعنا عنك كثيراً في وسائل الإعلام وكنا نتظر هذه الفرصة التي نجلس فيها مع سامي الحاج بعد عودته سالماً من رحلة غياب دامت 6 سنوات ،داية نريد أن نعرف ملابسات أعتقالك ؟ آخر لحظاتك مع فريق الجزيرة ؟ ماذا كانت مهمتكم هناك ؟ وهل انتقلت من الدوحة إلى أفغانستان؟

سامي الحاج – قناة الجزيرة بدأ العمل بيني وبينها في عام 2000 عندما قدمت للعمل بقناة الجزيرة وظللت أتابع الأوراق حتى وصلت لي معلومات أنهم يريدون مراسل لهم في منطقة الشيشان وأبديت إستعدادي لهذا العمل بحكم أن زوجتي قريبة من المنطقة وكان الدافع لهذه الزيارة بوجود فرصة لتمثيل قناة الجزيرة هناك ، قابلت حينها مدير قناة الجزيرة محمد جاسم وأبديت له استعدادي وقام بعمل تجربة لي في الصحافة التلفزيونية ودور المراسل التلفزيوني من إعداد التقارير وتصوير الأحداث وبعدها قالوا لي سنقوم بتأهيلك بدورة خاصة في مجال الصحافة التلفزيونية والمراسل التلفزيوني ومن ثم نرى مستواك والحمد لله أخذت الدورة وكان من بينهم محمد خير البوريني وفوزي بشرى وصلاح نجمه وكان رئيس التحرير بالقناة حينها ، قضيت فترة الدورة والحمد لله لم يكن نجاحي بالحصول على الدرجة الكاملة ولكنني حصلت على معدل جيد بالدورة وستقدر على تطوير نفسك من خلال ممارسة العمل الصحفي ، أنتقلت من دورة الصحافة التلفزيونية إلى دورة أخرى وهي التصوير التلفزيوني حيث أخبرني العاملين بالقناة أن المنطقة التي أذهب لها قد يفقد الصحفي المصور الخاص الذي يعمل معه والحمد لله وفقني الله بالحصول على مستوى طيب في العمل التصويري.

كانت الدورات تقام داخل الجزيرة حينها ؟

سامي الحاج – نعم كانت الدورات تقام داخل قناة الجزيرة ، أذكر أنني تدربت مع المصور منصور اليبي وشخص عراقي لا أذكر أسمه وأيضاً أخذت دورة في المونتاج وبعدها أخذت دورة عند المهندس إبراهيم في إرسال المادة عن طريق الفيديو فون وبعدها حاولت أرتب نفسي للذهاب إلى الشيشان وحاولت الذهاب إلى هناك ولكن في هذه الفترة توفي والدي رحمه الله وعدت إلى السودان ، وعندما أردت أن أذهب إلى الشيشان كان الصيف قد أنتهى والطريق صعب الذهاب إليه في الشتاء خاصة أنه عن طريق تسلل الجبال وهنا أضطررت للعودة إلى الدوحة وأذكر واصلت في الدورات التدريبية ومن ثم ذهبت إلى تركيا لكي أذهب إلى جورجيا للحصول على تأشيرة الدخول إلى الشيشان وفي تركيا حصلت أحداث في مقدونيا المتعلقة بالهجرة وطلب مني الذهاب حينها إلى هناك وعملت تغطية للمهاجرين وأرسلتها إلى الجزيرة ومكثت ثلاثة شهور وبعدها عدت إلى الدوحة وقضيت بعدها أجازتي مع أسرتي في سوريا ولكن في وقت قضائي لإجازتي أتصلت بي الجزيرة وطلبت مني العودة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لأنهم يحتاجون مصوراً للذهاب إلى أفغانستان.

أين كانت الصور التي كانت تبث على الجزيرة وأنت تحمل أبنك محمد ؟

سامي الحاج – كانت في سوريا وكانت آخر أيامي معه وكان هذا لقاءً بعد عودتي من مقدونيا ومكثت معه تقريباً شهر ومن ثم هم سافروا إلى أذربيجان وهنا ذهبت إلى أفغانستان وكان هذا آخر عهدي بأهلي وزوجتي وأبني محمد ، سافرت إلى أفغانستان في 11 أكتوبر مع الأخ يوسف الشولي ودخلنا أفغانستان في يوم 16 أكتوبر ومكثتنا في قندهار شهراً كاملاً وخرجنا بعد أنباء بسقوط قندهار ورجعنا باكستان ودخلنا لعمل تغطية لمؤتمر قاموا به طالبان في المنطقة الحدودية بداخل أفغانستان ثم خرجنا إلى باكستان للعودة إلى الدوحة وفي إسلام أباد طلب مني مدير الجزيرة حينها محمد جاسم بالعودة مع عبدالحق صداح لعمل آخر تقرير عن سقوط قندهار في أيدي التحالف بالشمال وحصل القبض علي في هذه الفترة.

لحظات أخيرة لطريق غوانتنامو

كيف كانت ملابسات أعتقالك ؟ لم يعتقل أي شخص من قناة الجزيرة ووجهت كل التهم على سامي الحاج؟

– والله أرجع الأمر كله للقدر فهم كانوا على حسب علمي وعلى حسب التحقيقات يبحثون عن أخونا الذي نجاه الله تيسير علوني وقد نجا منهم بأعجوبة ، ولم يكن هناك أي شخص معروف لديهم إلا تيسير علوني وسامي الحاج لأن يوسف الشولي قد رجع وقد مكثنا فترة شهرين داخل أفغانستان وكان عبدالحق صداح قد عمل بفترة وجيزة ولم يعرفون عنه ، وكانوا بصدد إلقاء القبض على أي شخص من قناة الجزيرة حتى يسائل عن المعلومات التي تصل إلى القاعدة وكانوا حريصين على اتهام قناة الجزيرة وإعاقة عملها لأنها قامت برسالة قوية لكشف الحقائق حول حقيقة الحرب المعلنة على الشعب الأفغاني وأيضاً كانوا بصدد جمع معلومات للقبض عن أسامة بن لادن وأفراد القاعدة.

هل أنتقلت من أفغاستان مباشرة إلى كوبا ؟

سامي الحاج – حينما سلمت إلى الأمريكان ذهبت إلى بجرام ومكثت فيها سبعة عشر يوماً ثم ذهبت إلى قندهار أمتدت إلى خمسة أشهر وذلك في يونيو ثم أنتقلت إلى غوانتنامو ومكثت فيها إلى وقت الإفراج.

من سلم معتقلي غوانتامو إلى الأمريكان ؟ حيث يتردد الكثير من الكلام حول وجود صفقة أمريكية مع مجموعة من العرب المتواجدين في المناطق الحدودية فما صحة هذا الكلام؟

سامي الحاج – تقريباً بنسبة 95 % من المعتقلين كانوا عبارة عن أشخاص تم تسليمهم من الحكومة الباكستانية وبعض ضعاف النفوس المأجورين من الأفغان أنفسهم والذين قبضت عليهم القوات الأمريكية أشخاص معدودين على أصابع اليد وهناك أشخاص تم إلقاء القبض عليهم من بيوتهم كمعتقلي البوسنة أما البريطانيين فقبض عليهم في مطارات أفريقيا.

هل لك أن تصف لنا الأجواء في معتقل غوانتنامو … لحظات وصولك إلى لحظات وصولك إلى معتقل غوانتامو والجو السائد هناك .. نعرف أنه سؤال صعب لكن يخفى على الكثيرين معنى كلمتي معتقل غوانتنامو من معانٍ مختلفة.

سامي الحاج – أصف لك غوانتنامو على لسان وزير الدفاع السابق رامسفيلد حينما أراد تسليم وزارة الدفاع لسلفه جيتس وضع عشرة وصايا ، كان من هذه الوصايا أن معتقل غوانتنامو معسكر ردع خارج عن أي قانون وعن أي وحقوق وإتفاقيات هو معسكر خارج من كل الإتفاقيات والقوانين.

ما هي التهم التي كانت موجه لك أثناء فترة أعتقالك في معتقل غوانتامو ؟

– التهم كانت ملفقة وكان المقصود منها تبرير الإعتقال والضغط حتى أتنازل وأعمل معهم في المجال الذي كانوا يريدون العمل فيه ومن التهم أنني تدربت في قناة الجزيرة وهذه تهمة من التهم وقد يتضح لك الأمران المقصود به أولاً وأخيراً هي مؤامرة على قناة الجزيرة.

كما سمعنا أنهم أشترطوا عليك العودة للعمل بقناة الجزيرة والتجسس لخدمة مع الإستخبارات الأمريكية؟

سامي الحاج – بكل تأكيد ، كان هدفهم العمل بالتجسس على قناة الجزيرة والعاملين فيها بصفة خاصة والتجسس على عورات المسلمين والتنظيمات الأخرى بصفة عامة وكانوا يودون أن أخرج من معتقل غوانتنامو بعد عمل تهيئة لكي أواصل رغبتهم في كشف الكثير من الحقائق المخفية عنهم.

التحقيق في معتقلات غوانتامو

ذكرت لي سامي أنهم أرادوا من كل ذلك معرفة معلومات خاصة بقناة الجزيرة ، كيف كان التحقيق معك في معسكر غوانتنامو ، كيف كانت طرق التعذيب في غوانتنامو ؟

سامي الحاج –التعذيب ينقسم على قسمين جسدي ونفسي ومعسكر غوانتنامو معسكر تحت تصرف أطباء نفسيين ولعللي ذكرت ذلك في رسالتي بأنهم يطبقوا علينا نظام البقاء والتجنب والمقاومة والهرب وهو نظام يعمل عليه الجيش الامريكي وطبق بطريقة عكسية على المعتقلين في غوانتامو ومورس فيه كل وسائل التعذيب من الضرب والتعرية والتعرض لدرجة برودة أو حرارة عالية ، تعرضنا للإزعاج والإضاءة المستمرة والإهانة في الدين وإهانة القرآن الكريم وكذلك الإزعاج أثناء الصلاة وكذلك العقاقير المخدرة وأستعملوا كل ما أوتوا من قوة ، هناك تجارب مورس معهم السحر ولهم قصص كثيرة في معتقل غوانتنامو.

ما هي أقصى طرق التعذيب تأثيراً في نفوس المعتقلين؟

– في نظري التعذيب النفسي أقوى من التعذيب الجسدي فبزوال أثر الضرب يذهب أثره ، لكن التعذيب النفسي كان له وقع أثر على نفوسنا خاصة بالمسائل الدينية لأن حقيقة الإنسان حينما يسقط في تجربة مثل هذه يكون قريباً لله حتى يستمد قوته من الله سبحانه وتعالى وكانوا حريصين على قطع هذه الصلة.

هل شاهدت أهانة القرآن الكريم في معتقل غوانتامو أم أنك سمعتها من المعتقلين في غوانتنامو؟

سامي الحاج – شاهدت الإنتهاكات بأم عيني ، رموا المصحف الشريف في الخلاء وكذلك يرمون المصحف على الأرض وكذلك وجدت كلمات بذيئة على المصحف وكذلك طبعات الرجل على المصحف كما حكي لنا أن المحققين يجلسون على المصحف الكريم حتى يعترف المعتقلين بذكر حقائق جديدة في فترة التحقيق معهم.

هل هناك أثرعلى جسدك من الضربات التي تعرضت لها في معتقل غوانتامو حتى الآن؟

سامي الحاج –هناك ضربات على العين والركبة أنا أستعمل الآن عصى لأن الرباط الداخلي ممزق ، رجلي الآن تمشى على رباط واحد وكان من المفترض أن أعمل عملية هناك ولكن لعدم تواجد رعاية طبية هناك وأنا على أمل أن أعمل العملية في القريب العاجل.

سمعنا عن انتشار الإسلام في معتقل غوانتامو وتأثيره النفسي على الجنود الأمريكان فهل تحدثنا عن هذا الجانب؟

سامي الحاج –الخلق الحسن لدى الأسرى في معتقل غوانتامو وصبرهم على التكالب كان له أثر طيب في الدعوة وأغلب المعتقلين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية وكانت لدينا قيود في التواصل مع الجنود لكن هذا لا يمنع من التعامل معهم بأفعال طيبة وصدقهم لأنها دعوة والكثير من الجنود من أعلن إسلامه ومن أبدى إعجابه ومنهم من سيقرأ عن هذا الدين.

كيف كانت تنقل لكم الأخبار في المعتقل كما سمعنا أن هناك مرسالاً لمبشرات أو أخبار جديدة؟

سامي الحاج – كان لدينا ما نمسيه الطابور الخامس فبعض الجنود يعطينا الأخبار ولكن كنا لانثق بها حتى يؤكد لنا المحامين ، الأمريكان لديهم صفة أنهم لا يحتفظون بسر والكل يريد أن يثبت أنه صاحب قرار وأنه ذو أهمية وما أن تتحدث منه .
== الجزء الثاني من أول لقاء صحفي باللغة العربية مع سامي الحاج  ==

نكمل معكم الحوار الذي أعددته  مع المعتقل العائد من غوانتانامو سامي الحاج في الجزء الثاني والأخير
نشر فريق التواصل الإلكتروني بوزارة الخارجية الأمريكية مقالاً يذكر فيه بمجمع ” دلتاهيا ” يسمح لهم بممارسة الرياضة لمدة 12 ساعة بشكل يومي ومشاهدة التلفزيون وإمضاء وقت في دراسة اللغة العربية والبشتونية بينما المعتقلين أصحاب البدلات البيضاء فيسمح لهم بالصلاة و قراءة القرآن وإمكانية الوضوء وعدم المقاطعة أثناء الصلاة ، فهل هذا فعلاً واقع ما عشتموه في غوانتانامو وإلى أي مدى يسمح للمعتقل بإمضاء وقته في القراءة مثلاً كما ذكر المقال؟

سامي الحاج –الأمريكان يخرجون هذه الأمور إعلامياً فقط ، المعتقل يضم عدد كثير من المعسكرات ومن بين هذه المعسكرات معسكر نموذجي يوضع للزائرين وفيه القليل من الحريات والمعسكرات كلها ذات حراسة مشددة إلا هذا المعسكر فهو بحراسة متوسطة نوعاً ما ، لذلك تجد أشياء بسيطة ، التلفزيون الذي يحكي عنه فريق التواصل الأمريكي متوفر لأشخاص بسيطين ومعدودين على أصابع اليد ولم أكن من بينهم



ظروف المعتقلين الذين جلسوا معك في الزنزانة كيف كانت؟

سامي الحاج –أجزم لك أن المعتقلين كانوا يعانون من أمور كثيرة بعدم التواصل مع أسرهم ومن المجتمع الخارجي وكذلك اهمال طبي مقصود ويعانون من برامج مدروسة ويعانون من عدم وجود مكتبة ، المكتبة التي ذكرها فريق التواصل هي مكتبة تحوي على كتب أطفال وليست ذات قيمة ثقافية ولا تقدم لكل المعتقلين ونحن حرمنا من المكتبة لأننا دخلنا في الإضراب عن الطعام وغيرنا حرم من هذه الكتب ويقدم الكتاب بصورة غير طيبة حتى للشخص الذي يريد الإستفادة منه.

الإضراب عن الطعام في معتقلات غوانتانامو



نذهب عن موضوع الإضراب وما كونه سامي الحاج لفكرة الإضراب مع مجموعة من المعتقلين ؟

سامي الحاج –حقيقة عندما قررت أن أدخل في الإضراب الأخير قد شاركنا في إضرابات سابقة ولأهداف معينة كإهانة القرآن وبدأنا الإضراب من بداية الإعتقال من بجرام كنا لا نتناول الطعام ولكن كان الهدف في ذلك الوقت عدم وجود أماكن للخلاءات وأيضاً كان لنا إضراب في قندهار أحتجاجاً على تقديم الطعام ولكن الإضراب الأخير في غوانتنامو أرسلت رسالة إلى الجنرال المسؤول عن المعتقل وطالبت بخمسة نقاط: أحترام الدين والشعائر الدينية والمطالبة بحقوق جنيف وأعطائنا الحق في أقامة المحاكم العادلة التي كفلت لنا أعلى سلطة قضائية وهي المحكمة العليا والمطالبة بإخراج المعزولين في الزنازين الإنفرادية والتي طالت عزلتهم عن سنة وسنتين والمطالبة في التحقيق في ملفات بعض الأسرى .




هل أثر هذا الأسلوب في طريقة تعاملهم معك ؟

سامي الحاج – بالعكس الأمريكان يتعاملون بكبرياء وكانت ردة الفعل بأنني أنسان خالفت قوانين المعسكر ومورست معنا ضغوطات حيث ألبسنا اللباس البرتقالي وتجريدنا من كل الحقوق ، كذلك وضعنا في غرف أنفرادية بالشتاء عالية البرودة وبالصيف غرف بها نوافذ زجاجية حتى تشتد عليك الحرارة ومنعنا من أي عناية طبية ومورس معنا التغذية الجبرية وغيرها من الأمور التي لا نقدر أن نصفها.

أين يكون موقع التعذيب عادة ؟

سامي الحاج –التعذيب بالنسبة للمعتقل يكون 24 ساعة ولكن يركز على أثناء الإنفراد مع المعتقل في غرف التحقيقات ويركز على أنك في برنامج تعذيبي والعساكر يمارسوا معك التعذيب في التحقيق بتسليط الضوء عليك في التحقيق أو في غرفتك ، ستتعرض للإزعاج بالموسيقى الصاخبة والإضاءة العالية ، ومورست معنا طريقة التعذيب بالانتقال فكل ساعة أو ساعتين تنقل من مكان إلى آخر حتى ترتاح ولا تنام وقد يلزمك العسكري أن يوقظك لتحريك أحد أعضاء جسدك وتعريتك بالكامل ، بعض الأخوة تم تعريتهم لمدة طويلة ووضعوا في غرف مظلمة لا يعرفون الليل من النهار ومر عليهم شهر رمضان وهم لا يعلمون بشي.

كيف كنتم تعلمون بوقت الصلاة في معتقل غوانتنامو؟

سامي الحاج –عامل الزمن كان شيء ضائع في المعتقل فيمنع على العسكري أن يخبرك بالزمن ولكن هذا الشيء تلاشى في آخر الأيام ، في بعض المعسكرات كنا نعلم وقت دخول الصلاة بمكبرات الصوت ، لكن بمعسكرات أخرى كان يم
نع أخبار المعتقلين ، في معسكري كان الوضع بالسجن الانفرادي والبحرية الأمريكية وهذا ما يمنع عليهم تماماً معرفة الأوقات ، كنا نعرف أحياناً وقت الصلاة من خلال وجبات الطعام وهذا ما دعاهم لتخريب أوقات وجبات الطعام وتقديم الغداء على الفطور مثلاً.


تعهدات قبل الخروج من المعتقل



سمعنا أن أي معتقل يوقع تعهد قبل خروجك فهل وقعت مثل هذا النوع من التعهدات قبل خروجك من معتقل غوانتانامو؟

سامي الحاج – بلا شك يطلبوا من أي معتقل مغادر من معتقل غوانتانامو وفيها بعض النقاط بعدم الإنضمام للقاعدة أو لطالبان والجماعات المرتبطة بها وأن لا تمارس أي عداء للولايات المتحدة وحلفائها وأن لا تشارك مع تنظيمات تعتبر ضد الولايات المتحدة أو حلفائها ولو فعلت ذلك فللولايات المتحدة لها الحق في إرجاعك للمعتقل ، كل هذه التعهدات نقاط سخيفة وقلنا لهم أنكم أتيتم دون أن نوقع على شيء فرفضنا التوقيع على ذلك.

ما الشروط أو التعهدات الخاصة التي قيلت لك حول عملك بقناة الجزيرة.

سامي الحاج –الذي علمته أن هناك شروط على الحكومة السودانية بعدم السماح لي بالسفر وعدم مزاولة مهنة الإعلام ولكن بحمد الله الحكومة السودانية تفهمت الأمر ورفضت الإنصياع لهذه الأمور والحمد لله خرجنا دون أي قيد أو شرط.



وصلنا للأسئلة الأخيرة في هذه المقابلة أن نستزيد من معلومات عن سامي الحاج ، هل هناك صفقة بين الحكومة السودانية والحكومة الأمريكية لخروج سامي الحاج وكم عدد المعتقلين الذين يخضعون للسجن حتى الآن في غوانتانامو ؟

سامي الحاج – أستطيع أن أقول لك أن الناس الموجودين في غوانتانامو لا نقول عنهم أسرى ولكن رهائن لأن أي شخص لا يطلق من غوانتانامو إلا بتحقيق مصالح أمريكية وهذه حقيقة قالها لنا المحققين أننا أشتريناكم بالفلوس ولن تخرجوا من هنا حتى تحققوا هذه المصالح وهذه السياسة الأمريكية التي تبنى على مصالح ، حقيقة أنني لا أستطيع أن أجزم أن هناك تنازلات من الحكومة السوادنية ، قد سألت هذا السؤال للمسؤولين ولكنهم نفوا أي تنازل قد حصل ، الضغوطات التي كانت قامت بها قناة الجزيرة والمنظمات الإنسانية كان لها نصيب الأسد في جعل الأمريكان بحساب الخسارة والربح وعلى هذا المنوال تم الإفراج عني.



كيف كانت لحظات لقاءك مع ابنك محمد بعد غيبة طالت سنين ، فغالبا تذكر ابنك محمد في رسائلك التي ترسلها أكثر من زوجتك أحيانا؟

سامي الحاج –مشاعري لم تكن بأقل من مشاعر أي أب كان في يوم من الأيام يحلم أن تكون له يوماً من الأيام أسرة ويكون لديه أبن يتربى ويترعرع بين يديه ويرى فيه حلمه ويتمنى أن يحقق فيه ما لم يحققه في نفسه ، بلا شك شخصي الضعيف كان لديه حب للأطفال قبل أن تكون له أسرة فزادت المأساة بعد الأسر خاصة أنني تركت محمد في بداية عمره وكنت أعيش في غوانتنامو جسداً وقلباً مع محمد ودائماً كنت أنظر واحسب له باليوم فأقول أن عمر أبني من المفترض أن يتكلم والآن من المفترض أن يدخل الروضة والآن من المفترض أن يذهب إلى المسجد وكنت كذلك أقيم حوارات مع بعض الأسرى ممن لديهم أسرة ولديهم خبرة في التربية على كيفية تربية محمد وكيفية تنشئته فكنت حريص كل الحرص أن أكون الأب المثالي ، والحمد لله أقول أن الله زرع في قلبي فمن شده تعلقي به كنت أراه في رأيا في المنام وكانت الصور لها طابع في نفسي في تلك الفترة والحمد لله ثقتي في الله أنني سأجتمع معه والحمد لله رأيته وتحققت ما كنت أصبو
ه.


المعتقل القطري علي جار الله لم تتحدث عنه الحكومة القطرية فترة غيابه فماذا تعرف عنه وهل التقيت معه في فترة اعتقالك ؟ ( أجريت المقابلة قبل خروج المعتقل القطري علي جار الله من معتقل غوانتانامو)

سامي الحاج –جار الله المري أخ حبيب ولعل من الصدف أنه سلم للأمريكان في نفس الليلة التي سلمت فيها ، ذهبنا معاً إلى بجرام وكان معي في نفس الخيمة في قندهار وكان لديه جميل لا أنساه أبداً وكنت مصاب في رجلي ومصاب بالرطوبة وكنت لا أقدر ان أقف على رجلي ولكنه جزاه الله خير كان ينقلني من مكان إلى آخر ويصبرني والتقيت معه في غوانتانامو وكان بجواري أكثر من مرة ونتابع أخباره وأخبار أهله وقصة أخيه موجود في أمريكا ولكن حسب علمي كسب القضية التي رفعت والآن بصدد ترتيبات لرجوعه.

ماذا تعد بعد الإفراج عنك ؟

سامي الحاج – بعون الله من الأمور التي خرجت بها في غوانتانامو أنها تجربة لمراجعة الحسابات وفهمنا قيمة العمل الإنساني في ذلك المكان وفهمنا مسألة دور الإعلام الحقيقي وكذلك قيمة الإعلام الذي تهابه أمريكا نفسها ومن خلال الإعلام خرجنا بمواصلة العمل الإعلامي وكما يقولون جزاء الإحسان إلا الإحسان وقناة الجزيرة لها فضل بعد الله عز وجل في قضيتي وقضية غوانتانامو وسنواصل في قناة الجزيرة حيث أسست قسم حقوق الإنسان والحريات ، الذي سيدافع عن المعتقلين والصحفيين وسيكون القسم بمثابة أداة لتزويد الجزيرة بأحوال المعتقلين ، وسنقوم بأخراج معتقل غوانتانامو من الحالة الغير قانونية إلى الحالة القانونية والدفاع عن حقوق الإنسان في كل انحاء العالم.



ماذا عن مذكراتك؟

سامي الحاج – سترى النور قريباً تحت قناة الجزيرة ..
ماذا تقول لجمهور موقع الجزيرة توك ؟


سامي الحاج – في الحقيقة أنا أدعو جميع مشاهدي الموقع بتظافر الجهود لخدمة العمل الإنساني والدفاع عن قضية غوانتانامو العادلة في مختلف أنحاء العالم في ابوغريب والعراق ومناطق العالم أن تتظافر هذه الجهود ، العمل الشعبي حقيقة أقوى من عمل الحكومات وإذا نظرت لقضية غوانتانامو تجد أن 90% من الذين خرجوا لم يخرجوا عبر محادثات حكومات او اتفاقات حكومات لكن خرجت بجهود شعبية ، اعتقد أن تظافر الجهود الشعبية ولو تظاهر الناس شعبياً سيحققوا قيم طيبة في هذا العصر بأمان وإلا التفرق لا يولد حالات مثل غوانتانمو والمعتقلات السرية ويولد الام لا تنتهي إلا بتظافر الجهود .. أتمنى من الناس أن لا تستصغر جهودها حتى بعبر رسالة بريدية ترسلها للبنتاغون أو أي مكان آخر لا تبخل بعمل آخر ولا تبخل برفع يديك بالدعاء لله حتى يحق الله الحق ويبطل الباطل والحق أبلج وهو المنتصر الأخير

تحديث : تم تنزيل اللقاء كاملاً بالجزء الأول والثاني

تم نشر هذا اللقاء في موقع الجزيرة توك على الرابط التالي:

http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/3775/1/

و على الرابط التالي

http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/3778/82/

Ammar Mohammed

عمار محمد ، مستشار ومدرب بالتسويق الرقمي ، يعتبر الإعلام هوايته،تخصصه وعمله ، مترجم بموقع تويتر ومن أوائل المبادرين في تأسيس مبادرة تغريدات #socialmedia Expert / Speaker / writer / Consultant / Trainer / #twitter translator

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. مقابلة مثيرة يا عمار
    1) فيها اخطاء لغوية قليلة ولربما بسبب تحدث سامي بالعامية
    2) هناك امور تستحق الوقوف عندها اكثر مثل قضية وسائل التعذيب وبالذات استغلال السحر , ايضا قضية اسلام عدد من السجانين ,وبشكل عام العلاقة بين المسجونين و السجانين

  2. ملاحظة : (( تم تنزيل الجزء الثاني والأخير من المقابلة ))

    ثامر الطويقري: أشكرك على تعليقك الطيب ،،، سلامك وصل 🙂

    Shaima : نزلت الجزء الثاني من المقابلة ، أما بالنسبة عن المقابلات التي تعرض على قناة الجزيرة فستنزل أولاً بأول في مدونة خاصة بهذا الأمر بعون الله … شكراً لك على التعليق

    محمود زين العابدين آل محمود: شكراً لك على تعليقك … بالنسبة عن الجزء الثاني فقد نزل ويمكنك إكمال ما تبقى من المقابلة ….

  3. اخي عمار بارك الله فيك على هذا الجهد وهذا لللقاء الشامل والبيان الكافي عن وضع المعتقلين في غونتانامو ، وأتمنى لك الميد من التوفيق والسداد .

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.